مسلسل التصويت القاتل

«هناك الكثير من الناس الذين يستحقون أن يموتوا».
تدور الحكاية في عالم ساخر يستحيل فيه مُعاقبة المجرمين بحقٍّ وحقيقة حتى يظهر في أحد الأيام شخص مُقنع غامض يُدعى غيتال، ويُترجم اسمه بالكورية إلى «قناع الكلب» فيقوم بإجراء تصويت علني في الخامس عشر والثلاثين من كل شهر في الساعة العاشرة مساءً لمدة ساعة لإعادة محاكمة (إعدام) «الشياطين الذين اعتُبروا أبرياء ويتجولون أحرارًا» أي الحثالة المجرمين الذين أفلتوا من جرائمهم أو حُكم عليهم بعقوبات مُخففة  ولكن بشرط أن تتعدى نسبة الموافقة في التصويت أكثر من خمسين بالمئة ثم يُنفذ الجلّاد غيتال العقوبة (الإعدام). وفي هذهِ الأثناء تُطارده الشرطة بشراسة.
ستظل تسأل نفسك في كل حلقة ولن تجد إجابات: القانون غير كفء وظالم! وهناك العديد من العفنين (الفاسدين) في كل مكان فهل تنفيذ قرار الإعدام بأيدينا خطأ (آلية اتخاذ القرار وفقًا لمشاعرنا) ظنًّا منا أننا سنُحقق عالمًا أفضل بأيدينا؟ هل ما نفعله خطأ؟ وما هي العدالة؟
❖ هل الفكرة جديدة؟ لا فقد طُرحت من قبل في المسلسل الكوري القاضي الشيطان عام ٢٠٢١ لكن بإعداد مختلف.
❖ الإيجابيات والسلبيات:
١) أغلب طاقم الممثلين  قاموا بعمل رائع (جيدون في أدوارهم) ولكن بالنسبة لي الطفل الذي لعب دور لي مين سو (تشوي هيون جين) سرق الأضواء عن الكبار: فملامح وجهه وإيماءاته الجسدية لا تُصدق، أبهرتني رؤيته مجددًا بعد دوره السابق في مسلسل «ملك الخنازير» الذي تألق فيه أيضًا. هذا الطفل سيكون أيقونة في المستقبل بلا شك.
شخصيات الأبطال كُتبت بشكل سيئ: يتصرفون كأطفالٍ أغبياء مزعجين فيصرخون ويثرثرون مثلاً شخصية جوهيون لم يكن لعفويتها الساذجة معنى.. لم أشعر بأنها لها أهمية، وأحيانًا شعرت أن التركيز عليها كان على جسدها! لا أعلم لكن دورها غبي وكان من الأفضل ألا تمثله (لا تستحق ممثلةً بارعةً مثلها هذا الدور).
٢) الأسلوب السردي للقصة مؤثر (يُصبح أكثر جاذبية في كل حلقة)، ولكن القصص تضيع (تُصبح الأمور فوضى) بسبب الكتابة الخرقاء التي جعلت الوتيرة بطيئة بعد الحلقة الخامسة فشعرتُ بالملل لإدراكي السريع بما ستؤول إليه الأمور في النهاية قبل أن أشاهد نصف المسلسل لكن آخر دقيقة من النهاية ذهلتني وشعرتُ بالقشعريرة للقطة اليد التي لمست الفلاش، ومع ذلك ما زالت الكتابة خرقاء لأن الكاتب لم يُكلف نفسه الإجابة عن الأسئلة التي طرحها (العديد من الثغرات).
❖ لماذا كان ووتيك يلمس أذن لي مين سو؟ حركة لمس الأذن يستخدمها المرء لتهدئة الذات، ولكن إذا قام شخص بلمسها عنك فإنها دلالة وإيحاء بالألفة أو الحاجة، وأحيانًا يُقال إنها تولد الإثارة...
❖ النهاية (🚫 تحتوي على حرق): منطقية وواقعية (تجسد واقعنا)، ومن الحماقة توقع نهاية سعيدة في ظل عالم ظالم لا تعيش فقط فيه شخصيات المسلسل بل نحن جميعًا نعيش في واقعٍ مماثل له حيث إنه لا يوجد ما يُدعى بالعدالة فأنظمتنا وحكوماتنا فاشلة (فاسدة) تمجد الأغنياء على حساب الفقراء والمجرمين على حساب الضحايا، وبكِلتا الحالتين أمثالنا سيعانون دومًا في محاولة الرجاء للعدالة (يزيد الفساد ويزيد الأشرار ونُنهش في كل مرة بقوة) وبذلك حتى لو رحل جيتال فسيكون هنالك جيتال آخر دائمًا يحاول حتى لو بإنشٍ صغير أن يطبق عليهم عقوبات صارمة تشفي غليلنا (تُريح الضحايا) لأن الصالحين لا يستطيعون تقبل الظلم فيقسون بشدة على أنفسهم والنتيجة ستؤول لموتهم سريعًا.
لي مين سو يموت بسبب والدته كونها كانت الداعمة الأولى له فوقعت هي في شرِ نواياها (فقدت طفلها المدلل) فهي من خططت لحادث السيارة لكي تقتل الأستاذ كوون سوك جو فيذهب أثناء الحادث سوك جو لرؤية مين سو وهو في السيارة المصابة فيستفزه مين سو فيطعنه سوك جو، وقبل أن تنفجر السيارة ومع تضاحك مين سو تظهر على عينيه ملامح الجنون ثُم يموت محترقًا ويموت الشاب جي هون على يد بعض الحمقى المراهقين الذين 

كانوا يحاولون الحصول على أموال المكافأة التي أعلنت عنها مين جي يونغ.
يسقط س
وك جو والحارس في المحيط (استنتجت الشرطة أنهما توفيا رغم عدم وجود جثث) ثم يكشف الشرطي كيم مو تشان دليلاً لإدانة مين سو ووالدته مين يونغ في قضية قتل ابنة كوون سوك جو وبعد مرور عام نرى مين يونغ حرةً طليقةً لأن سكرتيرتها تحملت التهم عنها وفقدت حياتها في السجن (أُمر بقتلها) فتقوم مين يونغ بالبداية من جديد (لم تتغير شخصيتها المريضة) تحاول الانتقام لاستعادة سلطتها المفقودة بمساعدة جنديٍ جديدٍ هاكر (لا يُعرف من هو) لكنه يقوم بإعادة برمجة برنامج التصويت القاتل، وأولى ضحاياهما ستكون ابنة عضو الجمعية الذي دافع عن سوك جو (ستقتل ابنته بوحشية كما قتل ابنه ابنته سوك جو). تتلقى جوهيون بريدًا إلكترونيًا من شخص يلقب نفسه بـ«المراقب الكلب» يشير إلى أنه تم إنقاذ شخص مجهول بواسطة سفينة صيد في اليابان فتقرر الذهاب لإجراء محاضرات في اليابان للتحقق من هوية ذلك الشخص المجهول الذي قد يكون ربما الأستاذ سوك جو أو الحارس، وفي هذه الأثناء يقوم الشرطي "كيم مو تشان" بمحاكمة أحد المجرمين ثم يرتدي القناع ويبدأ التصويت القاتل
مرةً أخرى.
❖ من بدأ التصويت؟

أما الشرطي،بعدما أُعطي الفلاش من قبل رجل مُلثم يقود الدراجة النارية (الفلاش كان يحتوي على شعار جيتال) أو يكون من المحتمل أن يكون الحارس ما زال حيًّا أو ربما الأستاذ سوك جو هو من بدأه وهو مخطط للقضاء كليًا على مين يونغ، فأرسل لها جنديَه الهاكر الجديد ليخدعها (يجعلها تمسك بزمام الأمور ثم يقضي عليها بأشنع الطرق) ومن المرجح أن يكون الهاكر الجديد هو من أمسك الفلاش في اللقطة الأخيرة أو الشرطي كيم مو تشان أو ربما تتجه الحكاية إلى اتجاه جديد مع المختلة عقليةً مين يونغ والهاكر الجديد، أو ربما توفي سوك جو والحارس حقيقةً وبدأ التصويت من جديد من قبل جنود (أعضاء غير معروفين لنا) لكن الأستاذ كوون يعرفهم فقبيل موته أرسل لهم الملفات إذا حدث عكس ما كان يطمح له.
❖ هل سيكون هناك موسم ثانٍ؟ لا أظن رغم أن النهاية تُمهد لذلك وتضع الأساس لموسم محتمل.
◆ تمت المُشاهدة بتاريخ ١٤ يناير ٢٠٢٤، التقييم: (١٠/٨)، للتنويه العمل مُقتبس من ويبتون يحمل الاسم ذاته، أُصدر بين عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦.

✅ مقالة عن رمزية اللون الأحمر في الصين موجودة في مدونتي.

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال