سابسال، أو سابساري، أو سابسالغاي هي سلالة من الكلاب الكورية العريقة التي تتميز بجسم ضخم وفراء طويل أشعث يغطي جسدها وعينيها، وقد أُطلق عليها اسم "سابسال" الذي يعني (طرد الأرواح الشريرة والحظ السيء)، ومن هنا جاءت أسماؤها الأخرى المرتبطة بمعنى اسمها مثل "صائد الأشباح"، و"كلب الشمس المشرقة"، وأحيانًا "كلاب الأسد" نسبةً إلى رأسها الكبير وفرائها الكثيف الذي يُشبه فرو الأسد.

يُعد السابسال في الموروث الكوري حيوانًا روحيًا قادرًا على إبعاد الأرواح الشريرة، وجلب الطالع الحسن، وقد شاع الاعتقاد بأن فروه تحت ضوء القمر يكتسب لونًا أزرقًا غامقًا ما عزز من مكانته كرمز للحماية والبركة، وبسبب ذكائه وولائه كان يُربى منذ القِدَم في قصور العائلات الملكية وبيوت النبلاء بل وكان يُرافق الجنود إلى ساحات المعارك باعتباره كلبًا عسكريًا يرمز للشجاعة والحماية، وقد تناقلت الأجيال الكورية العديد من الأساطير التي تُمجد إخلاص هذه السلالة، ومن أشهرها حكاية رجل كان نائمًا في حالة سُكر، وعندما اندلع حريق في منزله بادر كلبه السابسال إلى غمر فروه بالماء ليُخمد النيران ثم ألقى بنفسه وسطها فأطفأ الحريق وأنقذ حياة صاحبه على حساب حياته.
كلاب سابسال من أبطال الحروب إلى ضحايا الاستعمار: للأسف لم تسلم هذه السلالة من مآسي التاريخ فعندما خضعت كوريا للاحتلال الياباني استُغل فراء وجلود كلاب السابسال لتوفير إمدادات الشتاء التي كان يحتاجها الجنود المتجهون شمالًا لمقاومة البرد القارس فوُجه هذا المورد الثمين لصناعة المعاطف والأحذية كما استُخدم غذاءً للجنود نظرًا لكثافة فرائها وقدرة جلدها على مقاومة الرطوبة والبرد، وبفعل هذه الممارسات كادت سلالة كلاب السابسال أن تنقرض في تلك الحقبة.
استهلاك لحوم الكلاب في كوريا بين التقليد والتغيير:
تتعدد الروايات حول بداية استهلاك لحوم الكلاب في كوريا فالبعض يرى أن هذه العادة ترسخت منذ القدم، والبعض الآخر يربطها بالظروف القاسية التي مرت بها البلاد خلال الاحتلال الياباني غير أن الأقوال الأرجح تؤكد أن أكل لحوم الكلاب كان جزءًا من المعتقدات الشعبية القديمة حيث اعتقد الكوريون أن هذا اللحم يعزز قدرة الإنسان على التحمل، ويمنحه القوة والطاقة لا سيما في فصل الصيف الذي يمتاز برطوبته الشديدة في كوريا ثم جاءت سنوات الاحتلال الياباني فزاد استهلاك لحوم الكلاب لأسباب أكثر قسوة إذ استنزف اليابانيون موارد كوريا لدعم جيشهم، وتركوا الشعب في مواجهة الجوع والفقر ما دفع الكثيرين إلى البحث عن مصادر غذائية بديلة للبقاء، ومن بينها لحوم الكلاب والمفارقة أن اليابانيين رغم سخريتهم العلنية من عادة أكل لحوم الكلاب في كوريا وادعائهم الاشمئزاز منها إلا أنهُم تعمدوا في بعض الأحيان تقليد هذه العادة ليس من باب الحاجة أو القناعة بل استخفافًا بالكوريين وإهانةً لهم، وكأنهم يحولون ما هو جزء من ثقافة الآخر إلى وسيلة للتحقير والازدراء.
ومع مرور الزمن ومع تحول الكلاب في المجتمع الكوري إلى حيوانات أليفة ورموز محبوبة بدأت عادة أكل لحومها تتراجع تدريجيًا خاصّة بعد إصدار الحكومة الكورية الجنوبية سلسلة من القوانين تهدف إلى الحد من تجارة الكلاب، وإغلاق المزارع والمطاعم المتخصصة بهذا النوع من الطعام في خطوة تعبر عن رغبة كوريا الحديثة في طيّ صفحة هذا الجدل، والتخلص من عادة يرى كثيرون أنها لا تليق بصورة البلاد اليوم، وعلى النقيض من ذلك لا تزال كوريا الشمالية حتى الآن تستهلك لحوم الكلاب، ويشجع النظام الحاكم هذه الممارسة إلى درجة أن السلطات أصدرت مرسومًا يُجبر المواطنين على تسليم كلابهم الأليفة بحجة أن تربية الكلاب كحيوانات أليفة تُعدُّ "رمزًا للانحطاط الرأسمالي".

📝بِقلمي (اللهم اجعلنا من أهل الطيبات، ووفقنا لما تحب وترضى، ونجنا من كل ما يُغضبك).