المسيح قام بعد ثلاثة أيام : قيامة المسيح

تعد قيامة المسيح بعد ثلاثة أيام من موته واحدة من أعظم الحوادث في التاريخ المسيحي، وتُعتبر حجر الزاوية للعقيدة المسيحية رغم أن هذه الحادثة تُفسر بِطرق مختلفة في الديانات الأخرى، فإننا في هذه المقالة سنتناول تفاصيل قيامة المسيح وفقًا للعقيدة المسيحية.

أثار المسيح (يسوع) قلق السلطات اليهودية سواء من الناحية السياسة أو الدينية وخاصةً رؤساء الكهنة بِسبب تصرفاته التي كانت تتعارض مع معتقداتهم وتعاليمهم (شعروا بالتهديد من تأثيره المتزايد بعدما أعلن عن رسالته علنًا مما جعلهم في صراع مستمر معه، وكانوا يخططون للإيقاع به بشتى الطرق). 

في هذا السياق قام أحد تلاميذ اليسوع من الاثني عشر تلميذًا الذي يُدعى ب يهوذا الإسخريوطي بِخيانة مُعلمه مُقابل مبلغ من المال تحديدًا عرض يهوذا على السلطات مُساعدتهم في القبض على اليسوع، فوافق رؤساء الكهنة على الصفقة وعرضوا عليه مقابل ذلك مبلغًا من المال. وافق يهوذا على العرض منتظرًا اللحظة المناسبة التي يكون فيها يسوع بعيدًا عن أتباعه ليتمكن من تسليمه إليهم.

         الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) الآية (١٤) عِنْدَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الْمَدْعُوُّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. 

الآية (١٥) وَقَالَ: «كَمْ تُعْطُونَنِي لأُسَلِّمَهُ إِلَيْكُمْ؟» فَوَزَنُوا لَهُ ثَلاثِينَ قِطْعَةً مِنَ الْفِضَّةِ.

الآية (١٦) وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَخَذَ يَهُوذَا يَتَرَقَّبُ الْفُرْصَةَ لِتَسْلِيمِهِ.

ليلة الخميس قبل ساعات من القبض على اليسوع اجتمع مع تلاميذه لتناول العشاء الأخير (المعروف بالسر المقدس)، وهُناك أخبرهم أنهُ سيتعرض للخيانة من أحدهُم (كان يعلم من هو الشخص الذي سيخونه وما سيحدثُ له) . 

         الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) الآية (٢١) وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي».

الآية (٢٢)فَحَزِنُوا جِدّاً وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟». 

الآية (٢٣) فَأَجَابَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي.

الآية (٢٤)  إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْراً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ».

الآية (٢٥) فَسَأَلَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟» قَالَ لَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ».

ثُمَّ أخذ اليسوع الخبز وبعدما شكر الله كسره ووزعه على تلاميذه (كناية إلى أنه سيقدم جسده قريبًا كذبيحة تكفيرية لخلاص البشرية) ثُمَّ أخذ الكأس الذي كان يحتوي على النبيذ، وبعدما شكر الله أعطاهُ لتلاميذه ليشربوا منها جميعًا (كناية إلى الشراكة الروحية بينه وبينهم وبداية العهد الجديد الذي يشير إلى أن اليسوع سيُسفك دمه قريبًا على الصليب لِمغفرة خطايا الكثيرين من البشر مما يمنحهم المغفرة وفرصة للاتحاد مع الله بدلاً من تقديم ذبائح حيوانية كما في العهد القديم). 

        الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) آية (٢٦)  وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هَذَا هُوَ جَسَدِي».

آية (٢٧ و٢٨)  وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. 

 رسم ليوناردو دافنشي لوحة العشاء الأخير بين عامي ١٤٩٥ و١٤٩٨ لدير سانتا ماريا ديلي غراتسي الدومينيكي في ميلانو، إيطاليا.

بعد العشاء سار اليسوع وتلاميذه إلى مكان في جبل الزيتون يُعرف بِاِسم جَثْسِيمَانِي ("معصرة زيتون") وهُناك انفصل عنهم وذهب ليصلي بمفرده متمنيًا أن يُبعد الرب عنه العذاب والألم الذي سيواجه لكنه تقبل مصيره بكل رضا دون أن يعترض على أوامر الله. 

        الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) آية (٣٦) حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ».

آية (٣٧) ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ.

آية (٣٨)  فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. امْكُثُوا هَهُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي».

آية (٣٩)  ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».

ثم عاد إلى تلاميذه فوجدهم نائمين رغم أنهُ أخبرهم بِضرورة الصلاة (نائمين غير مدركين لخطورة تلك اللحظة الحرجة) فذهب اليسوع وصلى ثلاث مرات وفي كل مرة كان يعود ليجد التلاميذ ما يزالون نائمين. 

         الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) آية (٤٠) ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهَكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟

آية (٤١)  اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».

آية (٤٢)  فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ».

آية (٤٣) ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً.

آية (٤٤) فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضاً وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذَلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.

آية (٤٥) ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا. هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ.

آية (٤٦) قُومُوا نَنْطَلِقْ. هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ». 

وفي هذه الأثناء قاد يهوذا الجنود والسلطات اليهودية إلى حديقة جثسيماني حيث دلّهم على مكان يسوع وعندما وصل الجنود فرَّ التلاميذ خوفًا على حياتهم بينما قبضوا على اليسوع وأخذوه إلى مجمع السنهدريم، وهو محكمة رؤساء الكهنة وقادة اليهود الدينيين حيث خضع لاستجواب شديد في محاكمة دينية. 

ومع ذلك لم يتمكنوا من العثور على دليل كافٍ لإدانته إذ لم تكن هناك شهادة قاطعة ضده. وأخيرًا اتهموه بالتجديف لأنه أعلن أنه ابن الله، وهي تهمة اعتُبرت انتهاكًا خطيرًا للشريعة اليهودية تستوجب عقوبة الإعدام وفقًا لأحكامهم، ولأن اليهود لم يكونوا قادرين على تنفيذ حكم الإعدام بأنفسهم إذ كانت السلطة الرومانية تمنع تنفيذ أحكام الإعدام دون موافقتها قاموا بتقديم اليسوع إلى الحاكم الروماني بيلاطس البنطي لإجراء محاكمة مدنية وإصدار حكم رسمي بإعدامه، باعتباره الجهة الوحيدة التي تملك سلطة تنفيذ الإعدام اتهموه بأنه يدّعي أنه ملك اليهود مما يشكل تهديدًا للحكم الروماني، واتهموه بإثارة الفتنة والتحريض ضد القيصر، ورغم استجواب بيلاطس له إلا أنه لم يجد فيه أي ذنب يستوجب الإعدام ومع ذلك، وبضغط من رؤساء الكهنة والجمهور وافق في النهاية على الحكم عليه بالصلب.

         الكتاب المقدس من جزء العهد الجديد يدعى إنجيل "متى ":

الفصل (٢٦) آية (٤٧) وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ.

آية (٥٩) وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا. 

آية (٦٠)وَمَعَ أَنَّهُ جَاءَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ لَمْ يَجِدُوا. وَلَكِنْ أَخِيراً تَقَدَّمَ شَاهِدَا زُورٍ

آية (٦١) وَقَالاَ: «هَذَا قَالَ إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللَّهِ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ».

آية (٦٢)  فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟»

آية (٦٣) وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ؟»

آية (٦٤)  قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ».

آية (٦٥)  فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!

آية (٦٦)  مَاذَا تَرَوْنَ؟» فَأَجَابُوا: «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ».

آية (٦٧)  حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ

آية (٦٨)  قَائِلِينَ: «تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ مَنْ ضَرَبَكَ؟».

        الفصل (٢٧) من الآية (١) إلى (١٤) لَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي. حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ  قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَماً بَرِيئاً». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!»، فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. لِهَذَا سُمِّيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: «وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ». فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ». وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّاً. 

آية (٢٢) قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ!»

آية (٢٣)  فَقَالَ الْوَالِي: «وَأَيَّ شَرٍّ عَمِلَ؟» فَكَانُوا يَزْدَادُونَ صُرَاخاً قَائِلِينَ: «لِيُصْلَبْ!»

آية (٢٤)  فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئاً بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً: «إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هَذَا الْبَارِّ. أَبْصِرُوا أَنْتُمْ».

آية (٢٥)  فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا». 

بعد صدور الحكم المدني على اليسوع بدأ التعذيب بجلده بقسوة بسوط ذي قطع حديدية مزقت جلده ثم ألبسوه رداءً أرجوانيًا  استهزاءً به لأنهُ كان يلقبُه بِ "ملك اليهود"(اللون الأرجواني مرتبط بالملوك)، ووضعوا إكليلًا من الشوك على رأسه، وأعطوه قصبة كما لو كانت صولجانًا ملكيًا ثُمَّ بصقوا عليه وضربوه بها على رأسه (كانوا يركعون أمامه استهزاءً، قائلين: "السلام عليك يا ملك اليهود!). 

بعد ذلك نزعوا عنه الرداء الأرجواني وأعادوا إليه ثيابه ثُمَّ أجبروه على حمل صليبه على كتفيه إلى مكان الصلب ولكن بِسبب الإرهاق الشديد الناتج عن التعذيب لم يتمكن من حمله طويلاً، فاضطر الجنود إلى إجبار رجل يدعى سيمون القيرواني على حمل الصليب عنه. 

عند وصولهم إلى مكان يُسمى "الجلجثة أو الجمجمة" حيثُ الذي سيتم تنفيذ الصلب قاموا بتثبيته بالمسامير الحديدية في يديه ورجليه وتُرك هناك معلقًا حتى مات عند الساعة الثالثة بعد الظهر يوم الجمعة وهو اليوم الذي يُعرف الآن بـ "الجمعة العظيمة. بعد وفاته تم دفنه قبل غروب الشمس، وبقي في القبر طوال يوم السبت المعروف بـ "سبت الفصح" أو "يوم الانتظار" حتى قام من الموت فجر الأحد، وهو الحدث الذي يُحتفل به لاحقًا تحت اسم "عيد القيامة".

لماذا قام اليسوع في اليوم الثالث تحديدًا؟ لماذا خصص ثلاثة أيام؟ لماذا لم يقم في اليوم الأول أو الثاني أو الرابع أو الخامس؟ لم يذكر الكتاب المقدس السبب بشكل محدد، ولكن من بين الاحتمالات التفسيرية القيمة يمكن اعتبار ما يلي:

١) لتأكيد موته حقًا: قيامته في اليوم الثالث كانت دليلًا قويًا على أنه مات فعلاً ولم يكن في حالة من الإغماء أو النوم، وهذا يُظهر ألوهيته من خلال تحقيق نبوته، ويمنع أي شكوك أو تساؤلات حول حقيقة موته وقيامته.

٢) يشير الرقم ٣ للكمال الآلهي ويرمز للثالوث القدوس (الآب، الابن، الروح القدس). 

لِماذا مات المسيح على الصليب؟ العهد القديم هو الجزء الأول من الكتاب المقدس وهو يحتوي على وصايا وقوانين أعطاها الله للإنسان كي يعيش في طاعة له لكن مع مرور الوقت سقط الإنسان في الخطيئة مرارًا ولم يعد يطيع إرادة الله، فحدث الانفصال بين الله والإنسان "لأن خطيئتكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم" (آية ٥٩ من الفصل التاسع في سفر إشعياء بكتاب العهد القديم).

في العهد القديم كان الإنسان يقدّم ذبائح حيوانية ككفارة عن خطاياه "لأن بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (آية ٢٢من الفصل التاسع من عبرانيين بكتاب العهد الجديد) لكن هذه الذبائح لم تكن كافية لتطهير قلب الإنسان أو إصلاح العلاقة مع الله بشكل دائم.، ولهذا لإعادة العلاقة بين الله والإنسان جاء المسيح الذي بلا خطيئة وقدم نفسه طوعًا كذبيحة كاملة عن خطايا البشرية، وهكذا بدأ العهد الجديد وهو الجزء الثاني من الكتاب الجديد الذي يمثل الاتفاق الجديد بين الله والناس من خلال يسوع المسيح. عهد لا يقوم على الذبائح الحيوانية، بل على محبة الله التي ظهرت في موت المسيح وقيامته.

* يحتفل المسيحيون سنويًا بـ عيد القيامة الذي يمثل ذكرى قيامة المسيح من الموت. يصادف هذا العيد يوم الأحد الذي يلي يوم سبت الفصح اليهودي، وهو اليوم الذي انتظر فيه أتباعه قبل أن يعلن عن قيامته. يُعد هذا العيد من أهم الأعياد المسيحية حيث يرمز إلى الانتصار على الموت وبداية حياة جديدة مما يجعله محور الإيمان المسيحي.

✅ تم بِقلمي.

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال