مسلسل الزناد

تدور الأحداث حول تدفق مفاجئ لكمية هائلة من الأسلحة النارية غير القانونية التي تصل بطريقة مجهولة إلى أيدي المواطنين العاديين في كوريا الجنوبية. هؤلاء الناس المثقلون بضغوط الحياة اليومية يجدون أنفسهم فجأة أمام خيار خطير وهو استخدام السلاح لإنهاء معاناتهم، وما هي إلا لحظات حتى تغرق البلاد في فوضى عارمة، ووسط هذا الجحيم يحاول شرطي صالح بشجاعة كشف مصدر هذه الأسلحة وإيقاف تصاعد العنف الدموي… فهل سينجح؟

❖ لماذا سُمي العنوان ب "الزناد"؟
يبدو أن المؤلف اختار هذا العنوان ليوضح أن العنف الخارجي هو انعكاس داخلي لما يدور في قلب الإنسان وعقله فإذا استسلم القلب لجماح المشاعر القاسية كالغضب أو القهر أو الضعف أو المخاوف أو الأفكار السلبية فسوف يضغط على الزناد الخارجي (السلاح أو العنف)، وبذلك تنتشر الفوضى أما من يحكم عقله،فحتى مع وجود السلاح سيبقى الزناد غير مضغوط، وهكذا يربط المسلسل بين الزناد النفسي والزناد المادي موضحًا أن القرارات الصغيرة داخلنا قد تصنع أو تدمر عالمنا.

❖ الإيجابيات والسلبيات🚫 :
١) يتميز المسلسل بحبكة آسرة ومشوقة، وفكرة تثير تساؤلات عميقة: ماذا يحدث عندما يحصل شعب مُرهق فجأة على أسلحة نارية؟ كما يقدم تصويرًا للقتال وإخراجًا سينمائيًا قويًا مصقولًا بلمسات واقعية مصحوبًا بموسيقى تصويرية ما جعل السرد أغلب الوقت إبداعيًا وممتعًا لكن أكثر ما أبقاني مشدودة لإكمال المسلسل هو طاقم العمل الرئيسي والانسجام بينهما الذي كان مُرضيًا للغاية.
الشرير مون بايك (الشيطان المتنكر) كان موهوبًا بحق: قد أتقن دوره ببراعة إذ بدأ بشخصية فكاهية ومرحة ومهذبة بشكل غريب يُثير المتعة حتى أن لقطاته عند التحدث بلكنة أجنبية كانت مضحكة رغم ثقله ثم عندما تحول إلى شرير أصبح يزأر فوضويًا و مضطربًا بطريقة تثير القشعريرة دون أي مبالغة أما كيم نام جيل فقد كان رائعًا أيضًا لكن بدرجة أكثر هدوءًا إذ نجح في إيصال ثِقل المشاعر التي يحملها غير أن ضبط النفس المبالغ فيه جعل بعض اللحظات المأساوية تبدو بلا معنى قوي كما كان متوقعًا.
٢) مع أنني استمتعت بمعظم الحلقات الست الأولى إلا أن المسلسل لم يحافظ على نفس الزخم، وأصبح إلى حد كبير بطابع هندي غير طبيعي (مندفع وغامض) بشكل مربك، وما زاد الأمر سوءًا هو النهاية المفتوحة الغريبة لأنني كنت أتوقع شيئًا أقوى أو أكثر تأثيرًا.
❖ نظرياتي:
١) في الحلقة الخامسة روى الشرطي "كيم نام جيل" القصة التالية: «منذ زمن بعيد كانت هناك قرية مسالمة جدًا لكن ذات يوم ترك رجل سلاحًا في ساحة القرية ورحل و سرعان ما اختفى السلاح وبدأت القرية تتغير بشكل كبير مع إطلاق النار على المزيد من الأشخاص وقتلهم في أنحاء القرية. بدأ انعدام الثقة ينتشر بين أهل القرية لذا بدأ الناس يتجمعون في طوابير طويلة أمام متجر الأسلحة لشراء أسلحة نارية. كان هناك رجل يراقب ما يحدث ويبتسم برضا ذلك الرجل كان آسيويًا بعينين زرقاوين».
نظريتي الأولى: إن صاحب القصة السابقة "العدو أو الرجل الآسيوي ذو العينين الزرقاوين" أي الذي ترك السلاح في القرية هو نفسه الشرير "مون بايك" أو ربما لا لأن عمر مون بايك أصغر بكثير من عمر الشرطي، ولكن الأرجح بالنسبة لي وفقًا لإظهارهم صورة مون بايك وهو ملثم أن يكون هو صاحب القصة.
٢) نظريتي الثانية: هل تربط الشرطي كيم نام جيل علاقة أخوه مع مون بايك؟ لا أظن ذلك، ويرجع السبب إلى أن الحلقة الأولى أظهرت أن جميع أعضاء عائلة الشرطي متوفين بما في ذلك أخوه الذي كان فتى صغيرًا بينما مون بايك تم اختطافه عندما كان رضيعًا لذلك تبدو هذه النظرية غير صحيحة أو رُبما أن اللقطات الأولية لأعضاء عائلته كانت مجرد ذكريات تخيلية أي أن ذاكرته صورته له أن أخوه كان من بينهم بينما الحقيقة مختلفة أما بالنسبة لمون بايك فقد تم اختطافه في الواقع عندما كان فتى صغيرًا لكنه لا يتذكر ذلك مما يعني أن كيم نام جيل ومون بايك أخوان بالفعل لكنهما لا يعلمان بذلك، ولن يعلمان في المستقبل.
٣) نظريتي عن النهاية: ربما تخلصت الفتاة من مون بايك (قتلته بالسلاح) لكي تأخذ مكانه أو رُبما هي فقط عميلة عادية للرئيس الأجنبي (حقيقة قاسية أن من رباه تخلص منه💔) أو رُبما بالعكس هي هُناك لِتُنقذه من أي اعتداءات مستقبلية مُحتمة.

✦ تنويه: الطلقة التي أصابته ربما لم تكن عشوائية كما ظننا بل قد تكون من شُركائه أنفسهم الذين أرادوا التخلص منه فربما أحد الذين يعملون تحت جناحه هو من أطلق عليه وذلك وفقًا لكلام مرؤوسيه الكبار.
✦ ختامًا: العنف لا يولد وحده بل يُشعل، وعندما يغيب التواصل وحماية أضعف الأفراد ينهار المجتمع كله كبيت من ورق.
❖ هل يستحق المشاهدة؟ نعم لكنه لن يبهرك كثيرًا، وفي الوقت نفسه لن يخيب ظنك.
◆ تم الانتهاء من المشاهدة بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٥ (التقييم ١٠/٨)، للتنويه يحتوي على لقطات مخلة بالآداب🔞.
✅ مقالة عن "الاضطراب الانفجار المتقطع" في مدونتي بإذن الله تعالى.

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال