ما هي الهدايا المُحرَّمة التي لا ينبغي أبدًا إهداؤها لشعب الصين؟


الفرحة لا تُقاس بحجم الهدية فحتى أصغر هدية من اللطف يمكن أن تُغير العالم، لذلك يُعد تقديم الهدايا من أفضل الطرق للتواصل والتعبير عن المشاعر بين البشر، ولها دور حيوي في الحفاظ على العلاقات، ففي البلدان الآسيوية يحظى تقديم الهدايا بتقدير وأهمية كبيرة كجزء من تقليد عريق، ومع ذلك لكل ثقافة محرماتها الخاصة وخرافاتها التي يجب أن تكون على دراية بها، والصين ليست استثناءً، ومن الضروري أن تكون على وعي بهذه المحرمات لتجنب الوقوع في مواقف محرجة قد تسيء إلى الشخص المتلقي دون قصد، فما هي الهدايا التي يجب تجنبها؟ وما هي معانيها الخفية السيئة؟ ولماذا يُنصح بتجنبها؟

 

 
 


بعض الهدايا تحمل أسماء تتميز بوقاحة لغوية خفية نتيجة للتلاعب بالألفاظ (يرمز اللفظ إلى شيء سيء) كما في الحالات التالية:

١) المظلات والمراوح الورقية القابلة للطي:

تُنطق المظلات باللغة الصينية بـ "ساان"، والمراوح بـ "فانسي" ونظرًا لأن كليهما يتجانسان مع كلمة "سان" (يحتويان على الصوت ذاته) الذي يبدو مع تعديل بسيط في نطقه (النغمة) مثل كلمة "سان/سين" التي تعني الانفصال أو التبعثر، فإنها تعتبر فكرة سيئة لتقديمها كهدايا حتى لو كان القصد لفتة بريئة منك، فإن تقديمك لمظلة أو مروحة يوحي أو يلمح إلى أنك تشعر أن علاقتك بالآخر قد انتهت أو أنك ترغب في إنهاء العلاقة (الانفصال عنه) علاوة على ذلك فإن تقديم الزوجين مظلة لبعضهما البعض يوحي بالرغبة في الطلاق (كناية عن الفراق).

 

ولكن يمكن أن يكون هناك استثناء كمشاركة شخص ما مظلة في يوم ممطر كونك قلقًا من تعرضه للبلل (حسن خلق)، ولكن بشرط أن تتشاركا المظلة حتى يصل إلى وجهته ثم تأخذها معك إلى منزلك.

 

٢) الأشياء الحادة مثل السيوف والسكاكين والمقصات: 

ترتبط الأشياء الحادة بخاصية القطع، وفي الثقافة الصينية تمثل الرغبة في قطع العلاقة (الصداقة) مع الشخص الذي تُقدم له الهدية. هناك مقولة صينية شائعة تقول: «يُقطع إلى قسمين بضربة سكين واحدة / ضربة مائلة واحدة تُقسم إلى جزأين»، وهذا يدل على نهاية العلاقة بين الشخصين لذلك إهداء هذه الأشياء يعد تصرفًا غير لائق حيث قد يشعر الشخص الآخر أيضًا بالتهديد.

 

  

٣) القُبعات:
تعتبر من المحرمات في الثقافة الصينية التقليدية على الرغم من عدم وجود لفظ متجانس مرعب مرتبط بها، ولكن عندما يتوفى كبار السن أو الوالدين يرتدي أحفادهم نوع خاص من قبعات الجنازة / الحداد التي تُسمى (شيا مو)، والتي تُترجم إلى "قبعة تقوى الأبناء".

 

 

 

وعلاوة على ذلك على وجه الخصوص تُعتبر القبعات الخضراء سيئة للغاية ففي الصين تُعتبر القبعة الخضراء استعارة مرتبطة بالرجال فقط، وتعد إهانة خطيرة تشير إلى أن زوجاتهم أو صديقاتهم لم يكنّ مخلصات لهم (كناية عن علاقة غرامية فاضحة أو خيانة). 

يُقال إنه في الصين القديمة انتشرت قصة حقيقية عن زوجة تاجر كانت على علاقة مع بائع أقمشة، ولتجنب القبض عليها من قِبَل زوجها صنعت لعشيقها قبعة خضراء، وأحيانًا يُقال إن عشيقها هو من صنعها لها لتُعطيها لزوجها كإشارة إليه كي يلتقي بها عندما يرى زوجها وهو يرتديها، ومنذ تلك الواقعة أصبحت القبعة الخضراء رمزًا لخيانة المرأة لزوجها أو لصديقها، وانتشر قول صيني يقول: «ارتداء قبعة خضراء!»، ولذلك نادرًا ما يُرى أي شخص يرتدي قبعات خضراء في الصين لأنها أصبحت رمزًا سيئًا.

 

٤) المرايا:

يُعتقد في معظم أنحاء آسيا أن المرايا تجذب الأرواح الشريرة كما أن قابليتها للكسر تُعتبر نذير شؤم.

 

٥) المَحَافِظ (خسارة الثروة):
تُستخدم المَحَافِظ لاحتواء الأموال، وفي الثقافة الصينية تُمثل الثروة الشخصية لذلك فإن إهداء مِحفظة يُعد رمزًا للتنازل عن جميع أموالك وحظك للمُتلقي، وعادةً ما يُقال إنك ستكون بمثابة بنك أموالٍ لهم، وسيكون من الصعب عليك استرداد الأموال التي أقرضتها، ومع ذلك لا تُعد هناك مشكلة (استثناء) إذا تم تقديمها بين الزوج والزوجة، أو بين أفراد الأسرة والعشاق الذين يتشاركون الأموال والحسابات المالية بالفعل.

 

٦) الكُتب (رمز للخسارة):
يُنطق الكتاب في اللغة الصينية بـ"شو" وهو اللفظ ذاته الذي يحمله فعل (يخسر) "شي شي" إذ يشتركان في الصوت "شُو" لذلك لا يُفضل تقديم الكتب كهدايا للأشخاص العاملين في مجالات مثل سمسرة الأوراق المالية أو المحاماة أو الرياضات التنافسية إذ إنهم يحرصون على تحقيق الفوز الدائم، ويخشون الهدايا التي تحمل تلميحًا بالخسارة فحتى قراءة كلمة "شو" قد تُعد نذير شؤم على مستقبل أعمالهم.

٧) الزهور (رمز الحداد والموت):
يُفضَّل تجنُّب تقديم الزهور ذات اللون الأبيض أو الأسود في الثقافة الصينية إذ إن اللون الأبيض يرتبط تقليديًا بالحداد والموت، فعلى سبيل المثال تُستخدم أزهار الأقحوان البيضاء أو الصفراء عادةً في الجنازات لتكريم ذكرى أفراد الأسرة الراحلين، وتُوضع على القبور كعلامة حزن وأسى لذلك فإن تقديم باقة زهور بيضاء إلى شخص حيٍّ معافى قد يُعد أمرًا غريبًا وغير مناسب، بل يُوحي ضمنًا بالموت والفقد مما يجعله تصرُّفًا غير مرحب به.

 

٨) الكُمثرى / الإجاص (رمز الفُراق والوداع):
يُعد تقديم الفواكه بوجه عام عادةً محمودة ومُحببة في الثقافة الصينية إلا أن تقديم الكُمثرى (أو الخوخ أو البرقوق) يُعد تصرُّفًا غير محمود، فكلمة الكُمثرى بالصينية "لي" تُنطق بنفس الطريقة التي تُنطق بها كلمة "لي" والتي تعني "الرحيل" أو "الفراق" (فنلي) لذلك فإن إهداء الكُمثرى قد يُفهم ضمنًا بأنك تتمنى تفرق الأسرة أو تفكك الروابط بينها، وهو رمز ثقيل لا يقبل به الصينيون خاصةً بين الأزواج حيث يرمز إلى الطلاق أما عند زيارة مريض، فإن تقديم الكُمثرى يُفسَّر تفسيرًا مأساويًا بأنه "دعوة للرحيل عن هذا العالم في أقرب وقت"«أُريدك أن تِغادر العالم سريعًا» مما يجعله هدية جارحة وغير مناسبة في مثل هذه الظروف.

 

٩) أي شيء مرتبط بالرقم أربعة أو مكون من أربعة أجزاء (رمز الموت):
يُعتبر الرقم أربعة "سى/سي" فألًا سيئًا في الثقافة الصينية إذ يتناغم صوته مع كلمة "موت" (سِيوانغ)، ولهذا السبب يُنظر إلى الرقم أربعة ومضاعفاته (مثل أربعين، أربعة عشر، أربعة وعشرون، أربعة وثلاثون...) نظرة تشاؤمية باعتبارها أرقامًا تنذر بالشؤم وسوء الطالع فعلى سبيل المثال يُشابه نُطق الرقم أربعة عشر عبارة «ستموت حتمًا» بينما يحمل الرقم أربعة وعشرون معنىً مُبطنًا بـ «من السهل أن تموت».

 

ولذلك يجب تجنُّبه، ومن فرط تشاؤم الشعب الصيني من الرقم أربعة نادرًا ما ترى هذا الرقم أو مضاعفاته في حياتهم اليومية، ففي الصين يكاد يختفي الرقم أربعة من الفنادق، والمباني، والمصاعد، وأرقام الطوابق، والغرف، ولوحات التراخيص، والعناوين، وحتى أرقام الهواتف أما العناوين التي تحتوي على الرقم أربعة أو مضاعفاته، فعادةً ما تكون أقل قيمة في السوق العقاري، وتُؤجر بأسعار منخفضة، وغالبًا ما يُقبل على استئجارها الأجانب الذين لا يتأثرون بهذه المعتقدات الثقافية العميقة.

 

١٠) أي شيء باللون الأبيض أو الأسود:
يُعدّ اللونان الأبيض والأسود من الألوان المرتبطة في الثقافة الصينية بالجنازات والأحداث الحزينة (رموز للحزن والفقر والمصائب) لذا يُعتبر تقديم هدية يغلب عليها أحد هذين اللونين أو كليهما تصرفًا غير محمود، بل قد يُعطي دلالات سلبية ثقيلة الظل، ولتجنُّب هذه الإيحاءات المشؤومة ينبغي الابتعاد عن اختيار الأغراض ذات اللونين الأبيض أو الأسود بما في ذلك ورق التغليف، والعبوات، والمظاريف.

 

١١) الشموع (لازو):
تُعدّ الشموع من الهدايا التي يُستحسن الابتعاد عنها قدر الإمكان في الثقافة الصينية إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بطقوس الموتى ومراسم تكريم الأرواح الراحلة سواء كانت الشموع عادية أم معطّرة، فهي تُستخدم غالبًا إلى جانب القرابين المقدمة للمتوفين مما يضفي عليها دلالة جنائزية ثقيلة، وبالتالي فإنّ تقديم الشموع كهدية قد يُوحي بنذير شؤم، أو يُستقبل بشيء من الحزن والكآبة.

 

  

١٢) المناديل والمناشف:
في الثقافة الصينية يُعتبر تقديم المناديل أو المناشف هدية مشؤومة إذ يُقال إن فعل "إهداء منديل" (سين جان) يُشابه في نطقه لفظ "تحية الوداع" (دواجي) مما يجعل هذه الهدية إيحاءً صريحًا بالانفصال والفراق، وتاريخيًا كان أفراد أسرة المتوفى يُقدمون المناديل للمشيّعين في ختام مراسم الجنازة رمزًا لقطع الروابط وغسل دموع الحزن، وكأنهم يقولون:
«هذا وداع أبدي» لذا فإن تقديم المناديل بين الأصدقاء أو الأحبة يحمل نذيرًا حزينًا، ولا يُناسب إلا إن كنت لا قدر الله تنوي إنهاء العلاقة.

 

١٣) اللُحاف:
في الثقافة الصينية يُعد إهداء اللُحاف أمرًا مشؤومًا إذ أن لفظ "لُحاف" (بيتي) يتناغم في نطقه مع عبارة "سوء الحظ" (ينشين بيهاو) مما يجعله رمزًا يُوحي بتمني مستقبل قاتم للمُتلقي، وهكذا فإن تقديم لُحاف هدية كمن يهمس للشخص: «إنني أُغطيك بالخيبة والبؤس» لذا يُنصح بتجنبه درءًا لسوء الطالع، فلا نُهدي من نحبهم عباءة من النُذر و المصائب!.

١٤) الوسائد:
إهداء الوسادة في الثقافة الصينية يُعد إشارة غير محمودة فالكلمة "وسادة" تُرتبط بمفهوم الراحة والسكينة، ولكنها في ذات الوقت تعني أيضًا التوقف عن التقدم أو الاسترخاء المفرط. يُعتقد أن تقديم الوسادة لشخص ما يرمز إلى أن حياته ستكون مليئة بالهموم والمصائب، وأنه سيجد نفسه في موقفٍ صعب يعكر صفو راحته لكن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو بين أفراد الأسرة أو العشاق حيث تُعد الوسادة رمزًا للحب والرعاية. 

 

١٥) الدُمى القُماشيه والأقنعه:
الأشياء الشبيهة بالبشر تُعتبر شخصيات حقيرة (أشخاص صغار) وتركها في المنزل يجذب الأرواح الشريرة بسهولة (يجلب الاضطراب للمنزل).

  

١٦) حصائر القش وحصائر الخيزران تعني "الجثث الملفوفة".

  

١٧) القلادة وربطات العنق والأحزمة:
لا يجب إهداؤها لأي شخص! فهذه الهدايا ترتبط بالعلاقات الحميمة والوثيقة للغاية لأنها تعني ربط شخص بالآخر.

 

١٨) الأحذية وصنادل القش:
تُنطق الأحذية باللغة الصينية "شي تا" التي يتشابه نطقها مع كلمة "شيي" التي تعني الشر أو الحظ السيء لذلك إهداء حذاء يُعتبر بمثابة تمني الأرواح الشريرة أو البشائر السيئة للمتلقي (أي جلب الحظ السيئ) كما يعني ذلك أنك ترغب في أن يسلك الشخص المتلقي طريقًا منفصلًا عنك (أي الانفصال)، وإذا كان الحذاء الذي قدمته أصغر أو أضيق من مقاس قدم المتلقي (المتلقي) فهذا يعني كما لو أنك تقول أنك ستجعل الأمور صعبة عليه، و هناك تفسير آخر حيث يُقال أنه يُفضل عدم إهداء الأحذية لشريك الحياة (الزوج أو الزوجة) خوفًا من أن "يهرب" بالحذاء مع شخص آخر (بما أنها تساعد على المشي فهذا قد يُفسر على أنه فُراق). أيضًا بما أن الأحذية هي شيء يتم الوقوف عليه (تداس عليها)، فهي تعتبر هدية مهينة، ولكنها غير محظورة بين أفراد الأسرة الآخرين.

 

 

١٩) الساعات:
لفظ كلمة "ساعة" (سونتشونغ) يتشابه نطقها مع كلمة "تشونغ" التي تعني النهاية أو حضور طقوس الجنازة لذلك لا يُنصح بإهداء الساعات لأنها تُعتبر إشارة إلى أن المتلقي لم يتبقَّ له سوى القليل من الوقت للعيش (حياتك محددة بوقت معين) كما لو أنه يقول «انتظر موتك، لقد نفد وقتك» (تُنذر بالموت أو تلعن الشخص) لذا تُعتبر الساعات هدية وقحة ومهينة بشكل خاص إذا أُعطيت لكبار السن، ومن الغريب أنه إذا أعطى الطفل لوالديه ساعة كهداية، فلا توجد مشكلة، ولكن إذا حدث العكس (أي إذا قدم الوالدان لطفلهما ساعة) يُعتبر شؤمًا لأنه يوحي بأنهما سوف يدفنان طفلهما (أي سيموت قبلهما) لذلك من الأفضل تجنب إعطاء الساعات بين الجميع.

 

٢٠) الأحجار والتحف:
تُعتبر الأحجار والتحف من الأشياء التي يسهل أن تجذب الأرواح الشريرة حيث يُعتقد أن الأرواح تعلق بها.

 

٢١) أحواض الأسماك:  
لا يجب تقديمها كهدايا يُقال لإنها قد تجلب الحظ السيء وتُقلل من ثروتك (ستخسر أموالك).

 

٢٢) إله الثروة:
يوجد قول شعبي ينص على أنه إذا قدمت تمثالًا لإله الثروة كهديه، فسيضر ذلك بثروة المُتلقي والمُعطي.

 

٢٣) النباتات الشائكة:
يُقال إنها تحتوي على الأرواح الشريرة مثل الصبار مما يؤدي إلى الضرر بالثروة.

 

 

وأخيرًا إذا وقعت للأسف في موقف محرج عن طريق الصدفة يمكن للمُتلقي تصحيح الأمر من خلال إعطائك عملة معدنية التي تحول الهدية إلى عنصر اشتراه رمزيًا منك له.

 

📝بِقلمي (اللهم أحينا في الدُنيا مؤمنين طائعين،و توفنا مُسلمين تائبين).

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال