حكاية العقرب والسُلحفاة

هي حكاية خرافية تتضمن في طياتها عبرة أخلاقية يجب تعلمها، ولذلك غالبًا ما يتم روايتها مرارًا وتكرارًا من جيل إلى جيل لتعليم البشر القيم المذكورة فيها، وللعلم كُتبها المفسر الفارسي المسلم حسين بن علي الكاشفي في القرن الخامس عشر، ووضعها في كتاب يُدعى "أنوار سهيلي".

يُحكى أنه في يومٍ من الأيام في الغابة الفارسية الكبرى طلب عقرب من السلحفاة المساعدة. التقى الاثنان على ضفة النهر ثم بدأ العقرب حديثه قائلاً: «يا صديقتي العزيزة أحتاج إلى الوصول إلى الجانب الآخر من النهر، لكنني لا أستطيع السباحة! أنا سباح سيء للغاية! فهل يمكنك أن تحمليني على ظهرك كي أعبر النهر؟»

صاحت السلحفاة: «هل أنت مجنون؟ ستلدغني وأنا أسبح أثناء عبورنا النهر وسأغرق!»
رد العقرب ضاحكًا: «يا عزيزتي، إذا لدغتُكِ ستغرقين وسأغرق معكِ أيضًا! أين المنطق في ذلك؟ لماذا أفعل مثل هذا الشيء؟ آه يا صديقتي كيف لعقرب فقير مثلي أن يعبر النهر وحده؟» فكرت السلحفاة قليلًا ورأت منطق بيان العقرب، فوافقت قائلة: «أنت على حق! اقفزي على قوقعتي/ على ظهري العريض وسأحملك إلى هناك بأمان!»

فصعد العقرب ثم زحفت السلحفاة إلى الماء وبدأت تسبح، وفي منتصف الطريق فوجئت السلحفاة بنقرة غريبة على ظهرها مما جعلها تسأل العقرب عما فعله! (شعرت بالإهانة من جحود العقربفقالت: «لماذا فعلت ذلك؟ لا بد أنك تعلم أن لدغتك لن تؤثر على صدفتي!» تنهد العقرب قائلاً: «يا صديقتي لم أفعل ذلك بدافع الحقد أو الجحود، بل كان بسبب رغبة لا تقاوم ولا تميز بين أحد في اللدغ إنها طبيعتي» فقالت السلحفاة: «صديقي الجاحد من الجيد أن يكون في وسعي أن أنقذ نفسي وأن أعاقبك كما تستحق! ولعلمك قال الحكماء إن اعتزاز المرء بشخصيته الدنيئة هو بمثابة إعطاء شرفه للريح وإشراك نفسه في الإحراج!» وعلى الفور غاصت عميقًا تحت سطح الماء تاركةً العقرب ليغرق بمفرده.
في إِصدار آخر :
١) تُكمل السلحفاة سباحتها نحو النهر كونها لم تُلاحظ شيئًا (لم تُلاحظ لدغة العقرب لها).
٢) بعد محاولة العقرب لدغ السلحفاة تُكمل السلحفاة سعيها نحو النهر ثم يتشاحنان (يتناقشان بقوة)، ويفترقان.

الدرس الأخلاقي المُستفاد من الحكاية السابقة:
١) لا ينبغي لنا أن نطيع رغباتنا الحيوانية دون تفكير.
٢) البشر كائنات معقدة لذا يجب أن ننظر إليهم طويلًا وبتمعن.
٣) تقبل ما أدركته وصدقه فالبعض لا يمكن إصلاحه تمامًا مهما فعلت من أجلهم.
٤) ابحث عن الأشخاص الذين يمكنك أن تكون على طبيعتك معهم، وتأكد منهم بحيث عندما تعطي لهم يُعطى لك.
٥) الثقة جيدة ولكن الحذر أفضل.

📝 بِقلمي (أسأل الله أن يُبعد عنا البشر الذين كالعقارب / سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ).

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال