ثقافة المغول العسكرية تضمنت ممارسات عديدة تتعلق بجثث محاربيهم وأعدائهم، وفي هذه المقالة سنغوص بشكل خاص في تقاليد المغول في التعامل مع جثث محاربيهم: هل كانوا يتركونها عند الأعداء أم كانوا يحرصون على استعادتها دائمًا؟
المغول وثقافة الموت واستعادة الجثث والحرق: يعدالموت في المعركة عند المغول جزءًا من الشرف العسكري فهم لا يرون فيه نهاية المحارب فحسب بل امتدادًا لشرفه في قبيلته وروحه بين أسلافه، ولهذا كانوا يحرصون أشد الحرص على ألا تظل جثث محاربيهم في ساحة القتال بين أيدي الأعداء لأن تركها يُعتبر إهانة مخزية للميت وللقبيلة. كان لدى المحاربين شعور قوي بالواجب والولاء امتد إلى رفاقهم الذين سقطوا في المعركة، وكان ترك جندي قتيلاً أو جريحًا يُعد عارًا جسيمًا، وقد يترتب عليه عواقب وخيمة على الضابط المسؤول. نبع هذا المبدأ من الاعتقاد بأن لكل جندي دورًا محوريًا في قوة الجيش ونجاحه، وأن حتى الشهداء يستحقون استعادة جثثهم وتكريمهم، ففي ثقافتهم البدوية الرحالة يجب أن يُعاد الجسد إلى الأرض تحت سماء يعرفها بين قوم يحبونه ويكرمونه لهذا كان الجنود يسعون حتى في أقسى اللحظات لسحب جثث رفاقهم أو إذا تعذر ذلك يحرقونها أو يوارونها حيث لا تصل يد العدو.
لم يكن هذا فقط بدافع الاحترام للميت بل أيضًا لأسباب عملية ونفسية فالمغول كانوا يعلمون أن الأعداء قد يستخدمون الجثث وسيلة للحرب النفسية، فيُعلقونها ليتباهوا بها، ويهينونها، ويزرعون الرعب بين الأحياء، وهذا ما لا يقبله المغولي الذي نشأ على فكرة: "الموت في أرض المعركة شرف لكن الذل بعده عار لا يُغتفر".
تنويه: في بعض المعارك الكبرى وحين يُهزم الجيش هزيمة ساحقة قد يُضطر المغول لحرق جثث جنودهم، وإذا لم يستطيعوا يتركون بعض الجثث لذا لم يكن هذا عرفًا مطلقًا مئة بالمئة.