تدور الحكاية عن شاب في رمقه الأخير (هاي جو يحتضر من مرض نادر) الذي يقوم باختطاف عروس الابن البكر لعائلة تنحدر من سلالة تمتد لخمسمائة عام وهي اليتيمة "جاي مي جو" التي تعاني من انقطاع الطمث فيأخذها في رحلته البرية الأخيرة. ❖ لماذا سُمِّي العنوان بـ "السيد بلانكتون"؟ كلمة بلانكتون كلمة إنجليزية تُترجم بالعربية إلى "العوالق"، وأصلها في الحقيقة يوناني، ويعني "المتجول بلا هدف"، ومن هذا المنطلق جاءت تسمية العنوان بذلك كونه يشير إلى أحوال الشخصيات فالعوالق كائنات صغيرة متوهجة غير مرئية تقريبًا وغير مهمة في ظاهرها وتقع في قاع السلسلة الغذائية إلا أنها قيمة لأنها تلعب دورًا حيويًا في إنتاج الأكسجين الذي يساعد على استدامة الحياة على الأرض (تمتص ضوء الشمس وتعيد بثه) لذلك فهذا المخلوق الصغير يشير إلى الحقيقة التي تعكس شعور هاي جو الذي يرى نفسه كالعوالق: يتجول بلا هدف بلا جذور، وينجرف وحيدًا وضائعًا، لا يفهمه من حوله تمامًا كالعوالق التي تسبح في البحر بلا نهاية وبلا وجهة رغم أن لها دورًا وغرضًا، ولأن هاي جو هو أول من كان يسعى للتجوال أُضيفت كلمة السيد للعنوان إشارةً إليه، وعلى نطاق أوسع يمثل "بلانكتون" جميع الشخصيات التي تتجول بحثًا عن لحظة تُعطي معنى للحياة، ومن هنا يصبح العنوان مرآة تسألنا نحن "المشاهدين الضائعين": ألسنا كلنا عوالق؟ نطفو ونتوه ونبحث عن معنى؟ ❖ الإيجابيات والسلبيات🚫: ١) مقدمة الدراما بدت لي مشوقة من نوعها: شاب يخطف فتاة. اعتراني الفضول لمعرفة لماذا فعل ذلك؟ وبمَ كان يُفكر؟ سعدتُ بالحلقات القليلة الأولية والموسيقى التصويرية والمناظر الطبيعية الريفية الخلابة لكن في بعض الأحيان أحسستُ أن المناظر مصطنعة، ومع تقدم الحلقات لاحقًا انحرفت الدراما لمسار غير مثير (سخيف) مع عيوب عديدة منها مزج الدعابة الصاخبة مع المواقف الحرجة ومع أنه أحيانًا كان يُضحكني إلا أن زيادتها صعبت علي أخذ المواقف والشخصيات على محمل الجد. المزيج غير مناسب ويصبح أكثر رتابة، وكان تنفيذ الحبكة فوضويًّا (يتم فيه التكرار دون إضافة عمق)، وتحدث العديد من الأشياء في الوقت نفسه دون تبرير لذلك يصبح المسلسل بطيئًا (مطولًا). أتفهم عدم تبرير التفاصيل الصغيرة، ولكن حتى الأشياء الرئيسية لم يفسروها (بالغوا) على سبيل المثال: مشهد الجزيرة غريب وعشوائي، ومشهد التهريب من المستشفى كان مشهدًا غبيًا. (٢) مثل فيه العديد من الممثلين المعروفين والرائعين، ولكن للأسف الشخصيات غير محببة. العيب ليس في الممثلين بل في صياغة سيناريو القصة كمثال "هاي جو" كان شخصية سامة للغاية (أحمق أناني يضر كل شخص حوله) وخطف صديقته السابقة التي تخلى عنها بقسوة شديدة كما لو أنه يقدم لها مساعدة… هي من اختارت أن تكذب، وهذا اختيارها وليس من حقه أن يقرر عنها، وشخصية "جاي مي" أسوأ (مزعجة غبية تتصرف كطفلة) قضت الكثير من وقتها في الصراخ والنحيب ونوبات الغضب كنت أفقد أعصابي كلما بدأت بالصراخ أو البكاء بصراحة مبالغتها كانت تُرهقني لذلك علاقتهما رغم وجود شرارة مشحونة إلا أنها سامة وتفتقر للمقومات الأساسية للعلاقات الصحية (علاقة اعتمادية)، وبقدر ما يبدوان فاشلين إلا أنهما بصراحة مثاليان لبعضهما! ❖ شخصيتي المفضلة: إيو هيونغ… مثالي مثالي! شخصيته لائقة للغاية: لطيف، حنون، مراعي، نقي، مثير للاهتمام. بحث عنها، وكذب من أجلها، وتقبلها كما هي، وتمرد لأجلها، واحترم مشاعرها وخياراتها، ودعم هاي جو حتى النهاية. شخصيته تحفة إنه إنسان صالح وصحي حتى عندما تحرر من كونه يستمع لوالدته حاول ذلك دون أن يجرحها. ❖ مشاهد عميقة: مداعبة جاي مي لرأس إيو هيونغ بحنان على الشاطئ بينما ينظر للأسفل كما لو أنها مالكة تداعب جروها يفسّ ذلك على أنها لم تشعر تجاهه سوى باللطف والرحمة (المودة)، ومشهد الشاطئ عندما كان يصرخ ويغطي أذنيه لكي لا يستمع إليها معتقدًا أنها على وشك الانفصال عنه، وعندما انهار بالبكاء عندما رأى هاي جو يقبلها… كان مشهدًا مفجعًا جعلني أشفق عليه، ومشهد الأخوين في حوض السمك، ومشهد ركض هاي جو واحتضانه لوالده هذه اللقطة أوضحت أن هاي جو طوال رحلته لم يكن يريد سوى أن يعيد بريق حياته الذي حُرم منه من والده. لم يكن يبحث عن والده الحقيقي حقًا بل كان يريد استعادة مشاعر سابقة. ❖ النهاية (🚫): نهاية مفجعة رغم معرفتنا بها منذ الحلقة الأولى. هاي جو قد فارق الحياة، وأخذت جاي مي جثته في السيارة معها ثم استمرت في الترحال في السيارة طوال حياتها…أو أنه لم يفارق الحياة، وأخذته جاي مي إلى المستشفى لأن زهرة البرسيم التي ترمز للحظ قد أعطته فرصة ليحيا من جديد بطريقة سحرية، ثم ارتحلا سويًّا. ◆ تمت المشاهدة بتاريخ ٢٣ يناير۲۰۲٥، التقييم (١٠/٧)، يحتوي على لقطات 🔞💏. ✅ تنويه) شرح المواضيع التي ذُكرت في العمل موجود في مدونتي هذه، ويمكنك قراءتها بالاطلاع على الروابط التالية:مقالة عن العبارة "لا يمكن أن يكون الله في كل مكان، لذلك خلق الأمهات"، ومقالة عن لماذا يُعد إهداء الحذاء من المحرمات، ومقالة عن ما هي زهرة البرسيم؟ وما الأساطير المرتبطة بها، ومقالة عن دراسة بافلوف حول الكلاب.