الموسم الأول: رِحلة آسرة واقعية لكنها خيالية لِداخل حُفرة أرنب مليئة بِالعُنف حيثُ تتجمع بعض الحُثالة من المتنمرين الذين يسيئون جسديًا ونفسيًا مُعاملة الطلاب الضُعفاء في المدرسة الثانوية من أجل التنفيس عن إِحباطاتهُم بِبساطة بِدافع الحسد أو الغضب أو التناقُض أو لِتحقيق "وهم الُمتعة" إلا أن يقف ضدهُم الطالب "يون شي أون" بِاِستخدام ذكائه وإرادته وغضبه الجامح في القتال على الرُغم من ضعف جسده، وعندما تصبح الأمور مُستعصية معه يُساعده الطالب المُقاتل "آن سو هو" جنبًا على جنب والطالب المُنتقل "أوه بوم سوك" فينتهي بِهِم الأمر الثلاثة بِتكوين رابطة صداقة عميقة ومع ذلك بِسبب سوء الفهم الغير مُتوقع تُصبح المودة فيما بينهُم حدثًا مُدمرًا ومعذبًا يُفكك تلك الرابطة. ✦ يُمكن إِختصار القصة بِأكملها على أنها صرخة إِستنكار ليس فقط ضد العنف وتأثير التنمُر والأبوة الخاطئة وتسلُط الأشخاص ولكن قبل كل شي تحديدًا صرخة اِستنكار ضد هذا المُجتمع المريض الذي يتجاهل الضحايا ويدفعهُم جانبًا وبذلك خسائر الضحايا التي لا تُحصى سيلحقها عذاب نفسي وجسدي لِفترةً طويلة الذي سيتسبب في إصابة المزيد والمزيد من الأشخاص إذا لم يتم قمعها ومعالجتها من الجذور. ❖ الإيجابيات: ١) أعجبتني القصة، ولكنني أُعارض فكرة الانتقام والعنف لحلِ التنمُر وإرجاع الأمور إلى نصابها لأن العنف عبارة عن دورة لا طائل من ورائها: إذا ابتدأت لا تنتهي أبدًا دون خسائر فادحة (كوارث) فالعنف يؤدي إلى المزيد من العنف... الذي يؤدي أيضًا إلى المزيد من العنف. ٢) أُثني لِجميع الشخصيات على مدى روعة تمثيلهُم. كُل شخصية لعبت دورها بِشكل مثالي بِبساطة أثبتوا أنفسهم كمُمثلين صاعدين موهوبين. ✦ لقد أذهلني تمثيل "شي أون"، وآمل أن أراه في أعمالٍ أقوى قادمًا. يستحق أن ينال جائزة الأوسكار: عيناه الباهتتان اليائستان، ونظراته السوداوية الخالية من الألوان، ووجه الغير المُبالي، وخشونة صوته الممزوجة برقة باهتة الخالية من المشاعر كُلها عبرت بِصدق عما كان يشعر به..عبرت عن حُزنه، وشعوره بِعدم الأمان، ورغبتهُ الشديدة في نَيل الحنان لِوهلة تظنهُ مجرد طفلٍ غريب الأطوار.. أغلق على نفسه داخل فقاعة من الدراسة والكتب مرتديًا سماعاته ليبقى وحيدًا مُنعزلًا عن محيطه لكن ما إن يتعرض للهجوم (غضب) يُحارب بِمكرٍ وعنفٍ ووحشية (يُخرج من داخله "الوحش الجريح" المحبوس في جسده) ومع ذلك أنه ُشخص لطيف روحه تحترق، وأفكاره وقلقه ظلا مكبوتين بِعمق داخله، وطريقتهُ في القتال المملوءة باليأس كانت تُلمح إلى كَبته ونظراته القاتلة أظهرت مقدار الإحباط والغضب والعجز الذي كان يُصارعه من الداخل. ✦ كانت شخصية سوهو جذابة إذ تمتع بقدرٍ لا بأس به من الجنون، وكان شجاعًا ومُقاتلًا بارعًا لكنه جزئيًا استحق ما حدث له أما بيوم سوك فلم يكن شريرًا بطبيعته بل كان مُجرد مُراهق وحيد ومعقد على الرُغم من نشأته في عائلة ثرية إلا أن حياته كانت مضطربة فقد تعرض للضرب المُبرح على يد والده بالتبني ولم يعرف منه سوى الكراهية البحتة، لم يتلق أي حب أو رعاية بل على العكس كان والده لا يُفوت فرصة لتذكيره بأنه ليس جزءًا حقيقيًا من العائلة، وهذا جعل بيوم سوك يبحث عن الانتماء في مكان آخر فحاول تكوين صداقة مع سوهو وشي يون، وبِما أنه لم يُكن مُعتادًا على العلاقات الحقيقية من قبل شعر أن سوهو ينظر إليه بدونية واحتقار (تصرفاته جعلتهُ يظن إنه صداقتهُما لم تكن حقيقة كما لو إنها دَين عليه سداده) وذلك جعله يبدأ بتفسير تصرفات سوهو على أنها إذلال مُتعمد له، وكأنها تذكره بضعفه رغم أن سوهو لم يفعل ذلك بِشكلاً مُباشرة إلا أن بيوم سوك أقنع نفسه بِهذه الفكرة ثُم ظهرت الفتاة فزاد سوء الفهم بينهُما (تصرفاتها جعلت بيوم سوك يُحلل الأمور بطريقة غير عقلانية مما فاقم إحباطه من ردود أفعال سوهو)، وبما أنه لم يستطع التعبير عن صراعاته وشعوره بعدم الأمان لصديقيه استسلم لتأثير البيئة القاسية التي نشأ فيها، وأراد أن يستعيد قوته بأي وسيلة، وفي النهاية بدأت ملامح شخصية جديدة بالظهور عليه أو بالأحرى قرر هو أن يتقمص شخصية مختلفة تمامًا. كان يتصرف بشكلٍ مختلف عندما يرتدي النظارات وعندما يخلعها، وكأنهما شخصان منفصلان. هذه الهوية الجديدة قادته لارتكاب خطأ فادح وتصرف بطريقة مُقززة إِتجاههُما، ومع ذلك لا يمكن إلقاء اللوم كله عليه ف "شي يون" حاول تجاهل المشكلة الأساسية بينهما عبر تهدئة الأوضاع لكنه لم يدرك أن الأمور كانت أكبر من مجرد كلمات فانتهى كُل شيء ِبمأساة. لو أنهُما فقط تخلوا عن كبريائهُم المزيف، وحاولوا فهم وتوضيح بعضهُم بِصدق... لما وصلت الأمور إلى هذهِ النتيجة لذا نعم في نظري الخطأ مشترك. ✦العنوان قال كُل شيء: البطل الضعيف "شي يون" ليس ضعيفًا بل لعله ليس بطلًا تقليديًا أصلًا.. هذا لا يعني أنهُ عاجز عن القتال بل تُعلمنا القصة أن الشخصية الهشة ظاهريًا يُمكن أن تُصبح قوية حين تُساندها الصداقة، وكيف أن الشجاعة الحقيقية لا تعني غياب الخوف بل تعني الإقدام على فعل الصواب رُغم الشعور بالخوف، وعلى الرغم من كُل ما مر به من معاناة لن يفقد لُطف قلبه أو ربُما أيضًا العنوان يقصد العكس تمامًا (سيغدو شخصيةً أقوى، ولكن على حساب موت لُطفه). ❖ أثناء مُشاهدتي للدراما قفز إلى ذهني اِقتباسان لامسا شيئًا عميقًا في داخلي، وكأن القصة كلها تتمثل فيهُما: ١) الأول قالهُ المؤلف دان بيرس: "الأشخاص الذين يحبون أنفسهم لا يؤذون الآخرين. كُلما كرهنا أنفسنا زادت معاناتنا للآخرين". كأن بوم سوك نُحِت من هذا الاقتباس.. لم يكن مؤذيًا لأنهُ قوي بل لأنهُ هش من الداخل (مُحطم) يُعاقب العالم لأنه لم يعرف كيف يُحب نفسه أولًا.. التنمر لم يكن سوى مرآة لذاته الكارهة يوجهها للآخرين كلما عجز عن مواجهة نفسه. ٢) الثاني قالهُ المؤلف شون هاتشينسون: "رأيتُ العالم من وجهة نظر النجوم، وبدَا وحيدًا بِشكل لا يُطاق". هذا هو سوهو في أوج صمته وفي غيبوبته وحتى قبلها… وكأنه دائمًا يطل على العالم من نافذة لا يراه فيها أحد، وهذا أيضًا شي أون في لحظات وحدته حين كان محاطًا بالجميع لكنه أبرد من الفراغ. ❖ النهاية: مفتوحة ولكنها مُرضية.. آمل حقًا أن يكون هُنالك موسم ثاني! تفسير النهاية (رُبما)🚫: ١) سوهو ميت دماغيًا غارق في غيبوبة لا نعلم إن كانت مؤقتة أم أبدية لكن غيابه التام عن الوعي يجعله في حكم الميت فعليًا أما مشهد اِستيقاظه فلم يكن حقيقيًا بل مُجرد حلم أو وهم في مخيلة شي أون (حوار خيالي لم يحدُث صنعهُ الحنين والندم أو رُبما الرغبة في الخلاص: مُجرد محاولة يائسة لتخيل نهاية أقل وجعًا)، أما بوم سوك فقد أجبرهُ والده على الهجرة إلى الفلبين فورًا تحت تهديد صريح بالقتل (هربًا من العواقب تحت غطاء "الدراسة") لكن هل رحل فعلًا؟ لم يُعرض مشهد مغادرته لا طائرة ولا وداع ولا لحظة رحيل كُل شيء تُرك مبهمًا مفتوحًا على الاِحتمالات، فهل أطاع والده وهرب؟ أم تمرد في اللحظة الأخيرة محاولًا التكفير عن أخطائه اِتجاه أصدقائه؟ وهكذا القصة اِنتهت كما بدأت بِالتنمر. ٢) رُبما... فقط رُبما كان سوهو حيًا في الواقع.. يسرد لنا هذه الحكاية من سريره.. يحكي كيف بدأ كُل شيء! كيف وصل إلى ما هو عليه! وكيف اِنتهى به الحال بين الحياة والموت! أو رُبما كل ما رأيناه لم يُكن إلا مُغامرة خيالية نسجها عقله في غفوةً طويلة (لا أصدقاء ولا تنمر ولا حادث…) بل مُجرد قصة نسجها عقله المُرهق ليُمضي بِها وقت فراغه في نومٍ بلا حدود، أو لعل سوهو ميت دماغيًا فعلًا لكن ليس بسبب التنمر بل لأسباب أُخرى غامضة، وهذهً القصة الكاملة بِكُل شخصياتها وأحداثها ما هي إلا عالم داخلي يلفظ أنفاسه الأخيرة داخل ذهنه قبل أن ينطفئ تمامًا أو رُبما القصة ما هي إلا انعكاسًا في ذهن أحد الشخصيات الثانوية.. أحد أولئك الطلاب الذين مروا في الخلفية دون أن يلاحظهُم أحد (طالب يعيش حياة مغمورة تتآكله الوحدة فبنى في عقله هذا العالم المليء بالألم والعلاقات المعقدة فقط ليشعر أنهُ ليس وحده). ٣) رُبما هذهِ القصة كُلها لم تكن سوى تمهيد (مُقدمة طويلة و مُوجعة) لكشف أصول سي أون (هذا الموسم الأول ليس إلا الرحلة التي أوصلته إلى نقطة التحول: من فتى عادي إلى شاب بارد حاد الطباع لا يرحم)، وفي الموسم الجديد ستظهر قوته الجديدة (سيدخل تحديًا جديدًا، ومدرسة جديدة، وسيجد نفسهُ في مواجهة عصابات متخفية أو تُجار مخدرات) أو قد يُجبر على دخول حرب ضد شريك "جيل سو" الذي بقي في الخارج أو ربُما سيقف ضد الملاكم الشاب "كانج وو يونج" الخصم الذي استأجره بوم سوك سابقًا. ✦ أعتقد أن الموسم الأول لم يكن إلا الشرارة الأولى (تمهيدًا لشيء أكبر وأعمق وأكثر عاطفة وأكثر عنفًا) النهاية؟ لم تكن نهاية حقًا بل كانت ولادة جديدة لشي أون… نُسخةً أقوى وأصلب ورُبما أكثر ضياعًا. أرجو بل أتمنى في الموسم الثاني أن يستيقظ سوهو لا في البداية بل في المنتصف تمامًا عندما يكون شي أون على حافة السقوط ليأتي وينقذه لا من خصومه بل من نفسه من عصبيته ومن ظلامه ومن الوحدة التي مزقتهُ وقد يقاتلان سويًا كتفًا بكتف في معركةً جديدة لا تشبه أي شيء سبق أما بوم سوك فالاحتمالات مفتوحة ربما سيكفر عن خطاياه يُساعدهم من خلف الستار دون علمهُم وعندما تنكشف الحقيقة سيجد المغفرة في عيونهم أو رُبما سيغرق أكثر في وحشيته ويعود "حيوانًا" بِكُل ما تعنيه الكلمة (خصمًا لا يعرف الرحمة)!! حينها ستظهر شخصية جديدة (حليف غير متوقع) يقف إلى جانب شي أون ليرده عن الهاوية… أو ليقاتل إلى جانبه سواء في مواجهة بوم سوك أو الخصوم الجدد. ✦ وفي الختام نعم هُم فقدوا بريق الأمل في أعينهُم لكن الحياة لا تُهزم بالوجع وحده فالظروف الغير متوقعة تلك التي لا ننتظرها هي التي تهبنا أحيانًا سعادة لم تكن تخطر حتى على أحلامنا فمن رحم الظلام يُولد النور. ✽ تحليل شخصية "أبو نظارة" (بوم سوك) ١) الجانب الإيجابي من شخصيته: نظرًا لكونه يتيمًا ترك ذلك أثرًا عميقًا في ملامح شخصيته فهو شاب صبور كتوم يحتفظ بمشاعره لنفسه، لا يشتكي بسهولة، ولا يبوح بما يثقل قلبه، مخلص لمن يحب، وحنون مع أصدقائه، يكره الخلافات، ويبذل ما بوسعه لتجنبها، وكأنه يسعى دومًا إلى قدرٍ من السلام الداخلي يعوضه عما فقده في طفولته. بوم سوك شخصية متحفظة لا يُظهر الكثير من نفسه لكنه حين يثق يُخلص بعمق، معاييره مرتفعة، ولا يرضى بأقل من الكمال، ولعل ذلك يعود إلى الضغط المستمر الذي كان يعيشه من قِبل والده بالتبني الذي طالما ما أراد منه أن يكون مثاليًا لذا تراه قاسيًا على نفسه.. يجلدها إن لم يَبلغ ما يظن أنه "المطلوب منه"، وإن لم يستطع إثبات ذاته يشعر بالارتباك وكأن الأرض تتزلزل من تحته، لا يثق بسهولة، ولذلك يختار عددًا محدودًا من الأصدقاء، ويأمل أن تبقى علاقاته بهم عميقة ودائمة، ومع أولئك القلائل فقط يُزهر وجهه بالعفوية، وتظهر منه تلك النسخة التي تتوق للانتماء.
٢) الجانب المظلم من شخصيته (السلبيات): بوم سوك شاب انطوائي خجول بطبعه يحتاج دومًا إلى التشجيع والثناء ليزدهر، يتعامل مع الأحداث لا بعين العقل بل بقلبه و يحتكم كثيرًا لحدسه العاطفي ما يجعله أحيانًا يُبالغ في تفسير الأمور ويأخذها على محمل شخصي، وحين يشعر بالإهانة خاصةً إن صدرت عن شخصٍ مقرب تشتعل بداخله نيران الغضب فيدخل في صراعات لا ليحسمها بل ليُرضي الألم الذي وُلِد في أعماقه. في تلك اللحظات لا يهمه إن كان على صواب أم خطأ: يتحول إلى مدافعٍ شرس يهاجم، ويضغط ويحاول جَلد الآخر عاطفيًا فقط كي يُشعره بالذنب.. كل ذلك في سبيل غاية واحدة وهي أن تعود العلاقة إلى ما كانت عليه من قبل وكأنه يحاول بكل عنفوان الطفولة أن يُصلح ما انكسر من غير أن يُدرك أن طريقته في ذلك تزيد التصدع لا تُداويه.
✦ بصراحة يمكن وصف طبعه بالسذاجة في هذه النقطة إذ يظن أن التعبير عن الغضب وإثبات وجوده كفيلان باستعادة مكانته وعودة الصداقة التي انهارت لكن الأمور لا تسير بهذه البساطة دائمًا. يعيش بوم سوك كثيرًا في عالمه الداخلي يبتكر سيناريوهات من نسج خياله، ويقنع نفسه بها، وحساسيته المفرطة تجعله يُسقط العلاقات واحدةً تلو الأخرى فهو يدقق في كل كلمة، ويحملها ما لا تحتمل..تفكيره المنطقي ضعيف، وغالبًا ما تكون قراراته و اندفاعاته محكومة بالعاطفة لا بالحكمة فتقوده إلى اختياراتٍ خاطئة ونتائج مؤلمة.
❖ ما سبب الخلاف بين بوم سوك وسوهو؟ قد يظن البعض أن ما حدث بين بوم سوك وسوهو كان خلافًا عابرًا اشتعل بسبب "فولو" بسيط لكنه في الحقيقة لم يكن سوى شرارة صغيرة فجرت بركانًا ظل يغلي بصمت في قلب بوم سوك.
بوم سوك لم يغضب من الفعل الظاهري بقدر ما جُرح من الإحساس الذي ولده ذلك الفعل: الإقصاء، التهميش، والشعور بأنه لا يُحسب له حساب. كان يرى في سوهو أكثر من صديق. كان يعتبره أحد أعمدة وجوده لذا حين بدأ يشعر بأنه مجرد ظل يتبع الآخرين.. لا أحد يلتفت إليه بدأ الغضب يتراكم داخله على شكل مرارةٍ صامتة. لم يكن هناك إقصاء فعلي مباشر لكن مشاعره كانت حساسة بما يكفي لتُفسر بعض التصرفات على أنها تجاهل. بدأ يشعر أنه يُستثنى من الدائرة وأنه لا يُعامَل بنفس القدر من القرب والاهتمام الذي يحظى به الآخرون، ومع كل لحظة تجاهل كانت ثقته تنهار وتكبر بداخله تلك الفكرة القاسية: "أنا لا أُرى... وجودي لا يعني شيئًا"، ومع تراكم هذا الجُرح تحول الإعجاب إلى غيرة، والمودة إلى حقدٍ مكتوم حتى انفجر بكل ما فيه، وبدل أن يبوح بما يؤلمه اختار أن يُؤذي... تلك كانت طريقته الغريزية للدفاع عن نفسه: أن يُهاجم قبل أن يُهمَل أكثر.
❖ الموسم الثاني: ينتقل الطالب شي يون إلى مدرسة يونجانغ الثانوية بعد الحادثة التي أثرت عليه نفسيًا، وتسببت في تفكك صداقاته القديمة، وهناك وسط بيئة جديدة ونظام مدرسي مختلف يكتشف وجود جماعة تُدعى "الاتحاد" لا تتحكم بالمدرسة لكنها تمارس العنف في الخفاء وتفرض هيمنتها بطرق ملتوية، فهل سيغض الطرف عنهم؟هل يستطيع أن يتحمل رؤية الظلم من جديد؟ أم أنه سيكسر جدران الصمت ويقرر المواجهة حتى لو كلفه ذلك السقوط مرة أخرى؟
❖ الإيجابيات والسلبيات : البنية السردية كانت متماسكة تحمل الإثارة والتصاعد الدرامي بثبات، واللحظات الكوميدية الموزونة خففت من التوتر في توقيتات حرجة (ستُفاجئك وتُضحكك في اللحظات التي لا تتوقعها) مما جعل المشاهدة متوازنة وممتعة كافية لإبقائك مُنهمكًا دون أن تشعر بالإرهاق من البداية وحتى النهاية أما طاقم التمثيل فقد أبدع في أداء أدواره بإتقان ملحوظ.. كل تصرف وكل تفاعل كان مبنيًا على فهمٍ عميق للشخصيات، وما زاد المشاهد توهجًا هو الإخراج البصري الذي استخدم الزوايا والإضاءة والموسيقى المصاحبة بذكاءٍ فني ليصنع مشاهد لا تُنسى تلامس البصر والوجدان معًا لكن في المقابل بدت الأحداث متسرعة بدرجة كبيرة ما أفقد الحبكة شيئًا من عمقها، وسرق من الشخصيات فرصة التطور الحقيقي أو بناء روابط ذات معنى فيما بينها، وللأسف طُرحت خطوط جانبية وأفكار واعدة عن طفولة الأصدقاء لكنها تُركت معلقة دون شرح كافٍ أو معالجة عاطفية وكأنها وُجدت فقط لملء الفراغ، وكمثالٍ على هذا الإهمال: القصة الخلفية لبايك جين التي كان من الممكن أن تُضيء الكثير من جوانب شخصيته تم اختصارها في مشهدٍ عابر قصير كأن ماضيه لا يستحق أن يُروى، وبغياب هذه التفاصيل فقدت النهاية جزءًا من أثرها العاطفي. ❖ أفكاري عن النهاية 🚫: ١) من المحتمل أن بايك جين قد تُوفي إما انتحارًا أو اغتيالًا. هناك احتمال قوي أن يكون زعيم المنظمة هو من أمر بالتخلص منه، ومشهد الجنازة حينما ضحك أتباعه قد يُلمح إلى خيانتهم له (شاركوا في التخلص منه) والاحتمال الاضعف انه اغتيل من قبل سونغ جي .
٢) من الممكن أن بايك جين لم يمت حقًا بل زور موته ضمن مخطط أكبر! وضحك أتباعه في الجنازة قد يكون دليلًا على معرفتهم بالحقيقة، وأنهم متواطئون معه في هذه المسرحية الماكرة.
❖ أفكاري التي أتمنى ألا تكون صحيحة: ١) في طفولته حين أخطأ هو مين ببراءة وظن أن دار الأيتام ما هو إلا منزلٌ لعائلة ثرية قد تكون تلك اللحظة قد انغرست في وجدان بايك جين فربما رأى في هو مين "المنقذ" الذي ألقى عليه نظرةً غير مشفقة بل مساوية… ومنذ تلك اللحظة أصبح بايك جين مهووسًا بالمظاهر، وجمع النفوذ لا رغبةً في التسلط بل ليتمكن من الوقوف أمام منقذه على قدم المساواة، لم يشأ أن يخذله… أو يكسر الصورة الجميلة التي تخيلها عنه يومًا.
٢) فجأة شعرتُ خلال مشاهدتي أن بوم سوك… قد يكون قد اغتيل فعلًا بعد أن سافر. ربما والده أمر بذلك تخلصًا منه بعدما بات عبئًا على اسمه وسُمعته أو وربما وهو الاحتمال الأكثر مرارة أنه انتحر… ❖ هل يُحتمل أن يكون هناك موسم ثالث؟ لا أستبعد ذلك إطلاقًا.. من الممكن أن يتشكل تحالف جديد بين "سوهو" والأصدقاء الجدد في مواجهة عصابةٍ أقوى أو تحدٍ أكبر… ربما يكون "سونغ جي" نفسه هو العدو القادم. ✦ أتمنى من أعماقي أن يعود "بوم سوك" من دراسته في الخارج…ليحصل أخيرًا على فرصةٍ للمصالحة.. فرصة ليقول: "كنت أحتاجكم... لكني لم أعرف كيف أطلب منكم البقاء". ✽ تفسير مشهد الحلبة وظهور بوم سوك: في لحظة متوترة على أرض الحلبة يلمع طيف بوم سوك لا بصفته خصمًا بل كـمرآة للذنب. ما يراه شي يون لم يكن شخصًا عاد ليقاتله بل ظلًا من ماضيه يصرخ في داخله بصمت. المشهد ليس واقعيًا تمامًا بل محاكمة داخلية يصوغها عقل شي يون المُثقل بالأسى. هو لا يزال يتعذب في صمته يحمل سؤالًا واحدًا لا يفارقه:"هل كان بإمكاني أن أنقذه؟". يخشى أن يكون تقصيره هو ما دفع بوم سوك للسقوط، ويعيد سيناريو العجز بداخله مرارًا: "لماذا لم أكن حاضرًا في لحظة ضعفه؟ لماذا لم أمد له يدي حين كان الغرق يبتلعه؟". صورة بوم سوك التي تظهر فجأة وسط الحلبة هي صورة الندم صورة الصداقة التي لم تمت بل ما زالت تنبض في أعماقه رغم كل ما حدث هي علامة على أن قلب شي يون لا يزال مشغولًا بالحزن والذنب والخذلان.
المشهد يسلط الضوء على أكبر مخاوفه الخوف من تكرار التاريخ من أن يعجز مجددًا عن إنقاذ من يحب من أن يصبح مجرد شاهد على انكسارات الآخرين. في النهاية لم تكن الحلبة مجرد مكانٍ للقتال… بل كانت البقعة التي سُلب منها وعي "سو هو"، والمكان ذاته الذي تحول في ذهن "شي إيون" إلى ساحةٍ لجلد الذات. هو لم يُواجه "بوم سوك" فحسب بل واجه نفسه وخيباته وصمته الطويل الذي حسبه درعًا فإذا به يتحول إلى سكين يجرحه من الداخل. ✽ تفسير علاقة بايك جين وباكو: جمعت بين بايك جين وباكو صداقة قديمة نشأت في الطفولة حين أنقذه باكو من المتنمرين وعلمه كيف يدافع عن نفسه. لم يكن القتال في نظر باكو سوى وسيلةٍ لحماية النفس لا أكثر لكن للأسف تحول القتال عند بايك جين من وسيلة دفاع إلى أداة للهيمنة وفي لحظة فاصلة جاءت حين اعتدى على أحدهم بعنف حاول باكو منعه فصده بايك جين بقوله: "أنت من علمتني كيف أقاتل". كانت تلك الجملة كالسهم في صدر باكو أدرك حينها أن صديقه لا يفرق بين الحماية والانتقام، وأن ما غرسه فيه بدافع الخير انقلب إلى وسيلة للسيطرة، ومنذ تلك اللحظة افترق طريقهما عن بعضهما. بايك جين مضى في طريق استغلال القوة والنفوذ، وأما باكو فانسحب إلى الخلف صامتًا عاجزًا عن تكرار الخطأ ذاته (فقد ثقته) بالآخرين لذلك لم يعد يعلم القتال لأحد لأنه لم يعد واثقًا أن القوة ستُستخدم يومًا بالشكل الصحيح.
✽ لكن لماذا حاول بايك جين إرغام باكو على الانضمام إلى الاتحاد لاحقًا؟ لأن في أعماقه شعورًا بالذنب، وشوقًا خفيًا لم يعرف كيف يعبر عنه. لم ينسَ صديقه القديم بل ظل متمسكًا به كأنما كان آخر خيط يربطه بنفسه الأولى. هدد أصدقاءه الجدد وحاول أن يسترجعه بالقوة، وكأن لسان حاله يقول: "ابقَ معي حتى وإن اضطررتُ لإيذائك كي لا ترحل". كل ذلك كان بدافع من كبريائه الأحمق ذاك الذي منعه من أن يطلب المساعدة أو أن يعترف بأن قلبه ما زال يحن.
كان يريد من باكو أن يرى ضعفه أن يقرأ احتياجه أن يمد له يد العون دون أن يُفصح لكن الأمور لا تسير هكذا… فحين لا يُقال الشيء لا يُفهم، وحين يُترجم الحنين بالقسوة لا ينتج عنه سوى الهروب. هكذا جاءت أفعاله عنيفة مشوهة لا تحمل أي نضج بل صرخة داخلية مكتومة، ودون أن يشعر دفع باكو للابتعاد أكثر للنفور منه ومن كل ما يذكره بذلك الماضي. كلاهما اشتاق إلى تلك الصداقة لكن طبيعتيهما المتناقضتين، وكبرياءهما الصامت حالت دون اللقاء.
وفي الشجار الأخير بينهما حين سقط بايك جين أرضًا باكيًا وقف هو مين فوقه معتذرًا مشهد يعيد إلى الذاكرة نهاية الموسم الأول بين شي إيون وبوم سوك لكن هنا لم تكن مجرد لقطة درامية بل نهاية حقيقية إيذانًا بقطيعة لا رجعة فيها. باكو لم يكره بايك جين يومًا بل كره ما أصبح عليه، وكره نفسه لأنه كان بداية انحرافه أما بايك جين فقد كان في حاجة إلى من يفهمه إلى من يضمه دون أن يسأل إلى من يقول له ببساطة: "أنا هنا" لكن أحدًا لم يقلها فطُويت صفحة صداقتهما لا عن كره بل عن عجز.
◆ الُمشاهده الأولى للموسم الأول بتاريخ ٢٥ يناير (۲۰۲۳) التقييم (١٠/٩)، وتمت إعادته بتاريخ ١٦ مايو (٢٠٢٣) ثم تمت مُشاهدة الموسم الثاني بتاريخ ٢٠٢٥/٥/٢٢ التقييم (١٠/٨)، وللعلم العمل مُقتبس من ويبتون يحمل الاِسم ذاته ولكن يوجد اِختلافات قليلة في الأحداث بين الدراما والويبتون. ✅تنويه) شرح المواضيع التي ذُكرت في العمل موجود في مدونتي هذه، ويمكنك قراءتها بالاطلاع على الروابط التالية: مقالة عن دراسة بافلوف عن الكلاب، ومقالة مُلخص لِكتاب دميان قريبًا.