مسلسل متجر الأضواء


تدور أحداث الدراما في إطار درامي يمزج بين الرعب والإثارة حول متجر أضواء عتيقة يُفتح ليلاً ويُديره بائع غامض (وسيم ومريب) لا تفارقه نظارته السوداء، وعلى الرغم من أن المتجر يبدو عاديًا من الخارج إلا أنه في حقيقته مكان استثنائي يستقبل الغرباء حيث يروي كل مصباح قصة، فما سر هذا المتجر وحارسه؟ ومن يكون أولئك 'الغُرباء'؟
❖ الإيجابيات والسلبيات :
١) يتميز المسلسل بأداء استثنائي من جميع الممثلين الذين أجادوا تجسيد شخصياتهم بكل حرفية كما يُعزز التصوير السينمائي الطابع الفني العميق للعمل إذ يُقدم كل مشهد بعناية ليعكس المزاج المطلوب بدقة فباستخدام الإضاءة والظلال يضفي التصوير بُعدًا آسرًا وساحرًا غريبًا أو كابوسيًا في لحظات متعددة سواء من خلال وهج مصباح خافت أو شارع مظلم مسكون أو زوايا تصوير قريبة أو جانبية أو بعيدة أو مشوهة. تعمل جميع هذه العناصر بتناغم مع الموسيقى الخلفية التي تُعزز التشويق وتُضفي جوًّا كئيبًا ومرعبًا ما يخلق تجربة مشاهدة مشوقة تأسر انتباه المشاهد في كل لحظة.
٢) يُمثل التناقض أحد أبرز عناصر القوة والضعف في مسلسل "متجر النور" في آنٍ واحد فقد كُتب العمل بطريقة متضاربة تُربك المشاهد وتثير إحباطه في البداية لكن هذه الفوضى هي في الحقيقة سر تميزه. يظهر السرد في البداية مبعثرًا، ويطغى عليه التشويش، و تبدو الحبكة وكأنها تتأخر في التكوين حتى يصبح كل شيء بلا رابط واضح لكن مع مرور الوقت عندما تبدأ الخيوط في التجمع ويُكشف المسار تدريجيًا يتبين أن تلك الفوضى لم تكن عبثية بل كانت مدروسة بعناية لتكشف عن القصة بشكل متقن.
شخصيًا وجدت نفسي في غاية الارتباك خلال الحلقات الأربع الأولى، وتساءلتُ عن المغزى مما أراه! لكنني تمسكت بالمشاهدة لحسن الحظ، وبحلول الحلقة الخامسة بدأ كل شيء يتضح أمامي لقد كانت رحلة بطيئة لكنها غنية، والصبر عليها كان يستحق كل لحظة. هكذا يتحول ما بدا عيبًا إلى فضيلة، وتغدو الفوضى أول خيط يقودك نحو سردٍ متقن ينمو ببطئ ثُم يترك في القلب أثرًا لا يُنسى.
❖ المشاهد الأكثر تأثيرًا بالنسبة لي :
١) أكثر لحظة أثرت في كانت مشهد السيدة الصماء التي تحاول بيأس التواصل مع البائع: تتوسله ليساعد ابنتها دون أن تعرف أنه والدها. رغم فرق العمر بين الممثلين إلا أن المشهد كان مؤلمًا جدًا خصوصًا فمها المحشو بالقطن وطريقتها الموجعة في الأنين.
٢) مشهد الخياطة: تخيط محاولةً حماية نبض قلب حبيبها. كان حزينًا جدًا (تصميمها و حزنها وصلاني بوضوح).
٣) كان بكاء الابنة ورفضها مغادرة والدتها مفضلةً البقاء إلى جانبها لحظة مؤثرة للغاية.
❖ النهاية 🚫:
١) عاد "هيون مين" إلى الحياة لا بإرادته، بل بإرادة حبيبته "جي يونغ" تلك التي دفعها حبها العميق له إلى أن توصله بنفسها إلى "متجر الأضواء" راجيةً أن يتذكرها إذا ما استعاد وعيه... لكنه حين أفاق لم يذكر شيئًا. 

عاش مشلولًا شاردًا وتائهًا، وذاكرته خالية من أي أثر لها. نصحته طبيبته بالتخلي عن كل ما يربطه بالماضي مما لا ضرورة له فتخلص من هاتفه الذي كان يحتفظ فيه بصورها ورسائلها، وما إن فعل ذلك حتى بدا أن حالته قد تحسنت... جسديًا فقط أما روحه فقد بقيت فارغة... ولعل ذلك الفراغ هو ما استدعى "جي يونغ" لتبقى بجانبه روحًا هائمة تُرافقه حيثما ذهب (روحًا عاشقة متألمة).

رُبما حين رأت هاتفه يُلقى جانبًا ظنت أنه لم يُحبها كما كانت تظن فلم تستطع أن تتقبل فكرة أن ينساها بتلك البساطة فاختارت أن تبقى روحًا معلقة... روحًا انتقامية تُهمس له في كل لحظة: "أنا هنا... كيف لا تتذكرني؟".
✦ لكن لماذا لم يتعرف إليها؟ لأنها انتحرت، وبما أن للانتحار عاقبةً عظيمة فقد عاقبتها السماء بأن يُمحى وجودها من ذاكرته إلى الأبد، وكأنها لم تكن يومًا، فأسوأ ما قد يُصيب المرء بعد الموت هو أن يُنسى… أن يُمحى من ذاكرة من أحبه.
٢) نرى أن هناك العديد من متاجر الأضواء في عالم واسع مليء بالأسرار، وهناك شخصيتان من شخصيات مسلسل "موفينغ" فهل هذا يعني أن جميع تلك الشخصيات ستتداخل وتندمج في قصة واحدة معًا؟ هل يتوسع العالم ويُبنى أكثر؟ كون مشترك يجمع بين أكثر من عمل قد يتيح للشخصيات التلاقي في نقطة معينة مما يفتح المجال لربط القصص وتوسيع عالم الحكاية بشكل أعمق و أوسع.

تمت المُشاهدة بتاريخ ٥ أبريل ٢٠٢٥ (التقيم ١٠/٨)، يروج للشذوذ.

 العمل مُقتبس من ويبتون يحمل الاسم ذاته، وقد نُشر لأول مرة عام ٢٠١١م.
تنويه) شرح المواضيع التي ذُكرت في العمل موجود في مدونتي هذه، ويمكنك  قراءتها بالاطلاع على الروابط التالية: مقالة عن لماذا تُقام الجنازات على مدى ثلاثة أيام؟، ومقالة عن المسيح قام بعد ثلاثة أيام!، ومقالة الغيبوبة والموت في حافة الهاوية رحلات لا نعرفه.

زُمردة

تعطُّشي لِلمعرِفةِ جعلنِي مُحِبة لِتَفسِيرِ ما أقرأُ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الإِتّصال