«يومًا ما ستُدرك أنك كُنت أعمى البصيرة..أؤكد لك ذلك». تدور الحكاية في إطار زمني قديم حول ضابط شرطة يُجند "بارك جونمو" كعميل مُتخفٍ ليتسلل في مهمة لتفكيك منظمة دولية تضم الصين وكوريا واليابان، وهي التي تروج لنوعٍ جديدٍ من المُخدرات يُسمى «جانجنام كريستال»، فيتقرب بارك جونمو بإصرار من زعيم العصابة جونغ غيتشيول ويعمل على تسهيل الصفقة بين الدول الثلاث ليتمكن من اعتقالهم جميعًا (تفكيك المنظمات الكبرى)، وبشكلٍ غير متوقع يكتشف في عالمه الجديد المليء بالمخاطر أن زوجته يوجيونغ لها ماضٍ غامض مع غيتشيول، فهل من العدل طمسُ الخطوطِ الفاصلةِ بين الخير والشر في سبيل إنقاذ الأرواح حتى وإن وُجدت مصالحُ شخصية؟ ❖ لِمَ سُمِي العنوان ب "أسوأ أنواع الشر" ((أسوأ شرير))؟ بالنسبة لي أظن لعدة تفسيراتٍ ممكنة:
١) لوصف الخيارات المُتطرِفة التي تؤدي إلى التصرفات الخاطئة (الشريرة) تحت مبدأ أن الغايات الصالحة تُبرر أي وسيلة حتى لو كانت غير أخلاقية (كالتلاعب بالآخرين وارتكاب الجرائم باسم العدالة).
٢) أو أن العنوان يصف أسوأ الآلام التي قد يُعانيها الإنسان من قِبَل من حوله، وهي الكذب والخيانة والغدر لتحقيق أهدافهم الخاصة.
٣) أو أن أسوأ أنواع الشرور هو أن تُصبح دون أن تُدرك أسوأ نسخة من نفسك لتحقيق مصالح الآخرين ظنًّا منك أنك ستنال قُبولهم (الاحترام)، وبذلك يصف العنوان حالة جونمو بما أنه لم يكن له أحد، وبما أن زوجته كانت كل شيء بالنسبة إليه (رمز فخره "مَجده") حاول بذل جهد إضافي لكسب رضا عائلتها لكنه في النهاية يجد نفسه مُجردًا من الإنسانية وضائعًا (يصبح أكثر جرأة فيتغاضى عن الدماء المهدورة بدلًا من الشعور بالذنب، فيخسر نفسه ويتحوّل إلى وحش).
٤) أو لوصف حالة الشخصيات فجميعهم ضحايا: وُضعوا في موضع جعل منهم أسوأ الأشرار لتحقيق حاجاتهم ومتطلباتهم الشخصية (يستخدمون طرقهم الخاصة).
❖ الإيجابيات والعيوب:
١) قصة مظلمة وفريدة وغير متوقعة (يا لها من تُحفة مُهيجة للأفكار!!) تُزعزع نظرتنا الأخلاقية تجاه مفاسد السلطة والموضوعات الإجرامية من خلال طرح أسئلة بلا أجوبة واضحة: هل كان ما فعلته الشرطة للقبض عليهم جائزًا؟
٢) التصوير السينمائي جيد (طبيعي)، ومشاهد القتال شنيعة كما لو كانت حقيقية، وأداء جميع طاقم التمثيل كان فوق الرائع (متكاملًا من جميع النواحي في بناء شخصياتهم): ظلامهم وغموضهم مُنصف يجعلك تشعر بالعمق تجاههُم جميعًا لدرجة ستتلهف لكل حلقة.
✦ (وي هاجون) غيتشيول كان رائعًا في أداء دوره لكنني انجذبت أكثر إلى جي تشانغ ووك (جونمو) حتى عندما لم يكن يتحدث حرفيًا كان قلبي ينبض بسرعة كلما تلاقت عيناه بعيناي "عيناه تبارك الرحمن معبرتان، نقلتا لي مشاعر عديدة لا أستطيع وصفها". تمثيله آسر، وكاريزماته جذابة، وسرعة تحوله في ثوانٍ من مجنون جريء مخيف خائن إلى الحبيب المُبالي حقًا مذهلة (ممثل عظيم) دائمًا يُبدع ويجذبني بقوة لأعماله.
٣) من عيوبه أن حلقاته قصيرة (أنني أتوق للمزيد والمزيد)، وأن القصة أحيانًا رومانسية (اشمئززت مما رأيت). رجوت في داخلي لو أن الحبكة لم يكن فيها قصص حب لكان المسلسل سيكون أعظم. ❖ 🚫 تنبيه يحتوي على حرق للأحداث: النهاية مُرة: الفتاة لي هاريون تلُود بالفرار (بعدما أبلغها جونمو بالهرب) فتقتل الشرطي المرتشي (القذر) كمهمة أخيرة ثم يتم القبض على كل العصابات الثلاثة (كُشفت أعمالهم) ، ويُقبض على كوون سيونغهو لقتله ضابط الشرطة سيوك دوهيونغ ثُمَّ تُضم سجلاته الإجرامية مع سجلات العصابة. جونمو يسمح لغيتشيول بالفرار عمدًا بدلًا من اعتقاله (قيد يديه وترك له المفاتيح) ليسمح له بالهرب لكونه يعلم أن ما فعله له مع الشرطة (الغدر والكذب) كان سيئًا للغاية، ولأن العلاقة الأخوية بينهما كانت جزئيًا حقيقية لكن غيتشيول كما قال جونمو "دائمًا يتخذ القرارات الخاطئة" (قراره كان خاطئًا في المجيء إليهما) فتنتهي حياته.
❋ عندما اتصل جونمو لإبلاغ بأنه قبض على غيتشيول تم التركيز عمدًا على يديه: "الساعة" ثم على الخاتم ثم مرة أخرى على الساعة كما لو أنهم يخبروننا بأن في تلك اللحظة مات غيتشيول ومات الزواج لأن الساعة كما قالت لي هاريونغ ترمز إلى الموت إذا ما توقفت. ❖ لماذا أطلق جونمو النار على غيتشيول؟ (أظنُ)
١) ضغط الزناد كآخر معروف يقدمه لصديقه (شفقه ووسيلة للاعتذار)، كونه أراد تجنيبه ارتكاب أعظم خطيئة، وهي الانتحار حيث ينص في الديانة الكاثوليكية أن من ينتحر مُجرم سيُخلد في الجحيم بأشد عقاب ولن يتم الصلاة عليه في الكنيسة (لينقذ روح غيتشيول). كان يعلم أن زوجته وغيتشيول متدينان أو من الممكن أنه لم يرد أن يُلطخ غيتشيول نفسه بالدماء بيديه (أراد القيام بالعمل القذر الأخير من أجله).
٢) رُبما قتله ليُجنبه ارتباط اسمه بالضعف وعار الانتحار بين العصابات (ليُقال إنه كان رجلَ عصابةٍ متحدّيًا مات برصاصةٍ أطلقها شرطي شريف) "موته مشرفًا ويُتخذ مثالًا".
٣) رُبما قتله ليضمن ترقيته، فلو أن غيتشيول مات مُنتحرًا لما نال جونمو فضل القبض عليه.
٤) ربما ظن أن غيتشيول لم يكن سيُطلق النار على نفسه بل كان سيؤذي أحدهما أو ربما اعتقد جونمو أنّ بقتله إياه سيقضي على الوحش الذي صار إليه.
٥) رُبما فعل ذلك ليُجنب زوجته ذنب انتحاره لأن انتحاره كان سيكون لعنةً موجهةً إليها كونه الرجل الذي أحبته منذ الطفولة، ولأنه كان سيُخلد في الجحيم (كانت ستظل تلوم نفسها على موته لبقية حياتها) لذلك قرر جونمو إطلاق النار (قرر أن يتحمل الذنب وحده، قرر أن يحترق وحده) ولكن ما فعله لحمايتها لا يُغتفر (ستظل تراه المجرم الذي قتل حبها الأول) أو رُبما قتله لينهي علاقته بزوجته نهائيًّا (جعلها تذوق من الكأس الذي ذاقه) أراد سببًا إضافيًا لتركها بعدما شعر بأنها لا تزال تُكن مشاعر تجاه غيتشيول.
❖ يترقون دون أن يشهد عليهم أحد؟ يتم تهنئتهم جميعًا على عملهم دون أن يعلم أحد كما يُقال: «حدث بالسر، والناتج من السر سيكون سرًّا!» فما فائدة الترقية إذا لم يشهدها أحد؟ وما فائدة ترقية جونمو في حين أن مكانة زوجته في العمل ما تزال أعلى منه؟ تضحيته كانت بلا معنى (ناولتها خسائر أكبر).
❖ لماذا ترك جونمو خاتمه عند قبر غيتشيول؟ ولمَ تركت يوجيونغ القلادة؟ يترك جونمو خاتم زواجه على القبر ليُخبر غيتشيول أن زواجه قد انتهى كما لو كان يقول: «لقد كنت محقًا لن نكون سعداء مرةً أخرى سويًا» ، أو كرمز على أنه أعطى يوجيونغ له، ثم ابتعد دون أن يتخلى عن ساعته لأنها ترمز إلى أن غيتشيول ما زال معه دائمًا، وتركت يوجيونغ القلادة عند القبر كأنها تخلت بسلام عن كل شيء يتعلق به وعن أي مشاعر متبقية تجاهه إن وجدت.
❖ لماذا ترك السيجارة؟ تركها ليُحيي ذكرى صديقه كما لو أنهما لا يزالان يدخنان معًا حتى بعد وفاته (تظهر هذه اللقطة مدى ولعه به وكم كان يحترمه ويعتبره صديقه) أو بما أنه عندما تنكر في هيئة شخص آخر بدأ التدخين بكثرة، والآن ترك السيجارة ليُرمز إلى وداعه الأخير لحياة العصابات. ❖ المشهد الأخير وهما يسيران معًا: قد تكون ذكرىً أو موقفًا خياليًا كان ممكنًا أن يحدث لو سارا كلاهما في نفس المسار (كانا سيعملان معًا كفريق واحد لكن الظروف والزمن لم يكونا مناسبين لهما) أو ربما هو تلميح بأن وفاة غيتشيول كانت خدعةً للجميع و سيتمرد على الشرطة، وربما غيتشيول ما زال حيًّا لكنه داخل غيبوبة، والمشهد الأخير يحدث في عقله (ما زال حيًّا لكن في عالمٍ آخر داخل ذهنه).
❖ هل خانا حبهما لبعضهما (جونمو ويوجيونغ)؟ كان تردد يوجيونغ مثيرًا للقرف: من الممكن أنها لم تكن تحبه، بل أرادت مساعدته كمعروف قديم لذكرياتهما سويًا (اهتمت به وبدون أن تدرك خانت زوجها بتقربها الشديد منه) رغم أنها كانت تقبض يديها عندما كان يقبلها لكنها ما زالت مثيرة للشبهات (عدم خلعها القلادة) أما جونمو لم يُحب هاريون كحبيبة أكثر من كونه اهتم بها كصديقة: أراد لها قضاء حياة أفضل لأنه علم أن عائلتها تستغلها (أحب الوقت الذي أمضاه معها).
❖ لماذا كثرت مشاهد التدخين؟ رجال العصابات يسعون إلى الثروة والسلطة، والتدخين بالنسبة إليهم يمنحهم شعورًا بالقوة (شعرتُ أحيانًا أنّ جونمو دخن ليسترخي، وليبعد عنه القلق). ❖ ملاحظة : رغم أن المسلسل نبه/أخطر بأن الأحداث والأوقات فيه كانت من نسج الخيال إلا أنه تم ربطه حقيقة بالواقع (أعني السجائر) ففي التسعينيات (١٩٩٥) كانت كوريا تُنتج سجائر للعلامة التجارية التابعة للممثل المصري "عمر الشريف" بعدما أخذت الإذن من الشركة التونسية لكن العلامة التجارية اختفت من الرفوف بعد ثماني سنوات حين بيعتَ حقوق الاسم لشركةٍ فرنسية (توقفت كوريا عن إنتاج سجائر عمر الشريف عام ٢٠٠٣). حركة ربط سجائر عمر بالمسلسل كانت موفقة كون الأحداث حدثت في نفس الفترة الزمنية التي جرت فيها أحداث المسلسل.
✦ وأخيرًا شرير الحكاية كان أنا لأني شهدت كل ما حدث دون أن أتدخل. ماذا كان سيحدث لو كنتُ معهم؟ يا ترى! كُنتُ لأقضي عليهم جميعًا! ليموتوا سويًا: كُنتُ لأسمح لغيتشيول بقتل جونمو ثُم ينتحر لأن جونمو حقيقةً في نظري يستحق القتل أو كُنتُ لأسمح لجونمو بقتل زوجته ثم قتل غيتشيول أو كُنتُ لأجعلهم يعيشون سويًا (يدفعان الثمن بيوجيونغ)، يتطلقان ويترك غيتشيول حب حياته، فيظلان بذلك صديقين إجراميين إلى الأبد أو كنتُ لأجعل من "أبو نظارة" شريكًا معهما (ظننت لوهلةٍ أنه سيتحالف مع البطل).